قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ؛ الإخْبَاتُ : الْخُشُوعُ والتواضعُ والطُّمَأنِينَةُ ؛ أي تواضَعُوا وخَشَغُوا لربهم. وقال مجاهد :(اطْمَأَنُّوا)، وقال قتادة :(أنَابُوا). وهذه الآيةُ نازلةٌ في أصحاب النبيِّ ﷺ، وما قبلَها نازلٌ في المشركين.
ثم ضربَ اللهُ مثَلاً في الفريقين فقال :
قَوْلُهُ تَعَالَى : مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ ؛ يعني الكفارَ، وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ ؛ يعني المؤمنينَ ؛ لأنَّهم سَمِعوا الحقَّ وأبصروهُ واتَّبعوه. قَوْلُهُ تَعَالَى : هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً ؛ أي هل يستوِي الأعمَى والأصمُّ والبصير والسميع عند عاقلِ، كما لا يَستويان عندَ أحدٍ من العُقلاء، فكذلك لا يتسوِي حالُ المؤمن والكافرِ عندَ الله في الدُّنيا والآخرة، أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ؛ أي أفلا تتَّعظون بأمثالِ القرآن.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني