وقال قتادة (١): تابوا إلى ربهم، ودخلت (إلى) على هذا القول لمعنى التوبة (٢).
وقال مقاتل بن سليمان (٣): أخلصوا إلى ربهم، ودخلت (إلى) علي هذا القول؛ لأنه محمول على: وجهوا إخلاصهم إلى ربهم.
وقال عطاء عن ابن عباس (٤) خشعوا، وهو اختيار الفراء (٥)، وعلى هذا جعلت (إلى) بدلاً من اللام لتضارعهما في قولك: هديته للموضع وإلى الموضع، ذكره الفراء.
قال أبو بكر (٦): ويصلح أن يقال (إلى) (٧) مصروفة إلى معنى وجهوا خشوعهم إلى ربهم.
٢٤ - قوله تعالى: مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ الآية، قال المفسرون (٨): قوله وَمَنْ أَظْلَمُ إلى قوله هُمُ الْأَخْسَرُونَ نزل في المستهزئين ورؤساء المشركين، ثم نزل في أصحاب رسول الله - ﷺ - قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا الآية، ثم نزلت هذه الآية مثلا جامعًا للفريقين
(٢) في (ي): (التوحيد).
(٣) "تفسير مقاتل" ١٤٥ أ، "زاد المسير" ٤/ ٩٣.
(٤) رواه الطبري عن قتادة ١٥/ ٢٩٠، وعبد الرزاق ٢/ ٣٠٤، وأبو الشيخ كما في "الدر" ٣/ ٥٩٠، وهو في "تنوير المقباس" / ١٣٩.
(٥) "معاني القرآن" ٢/ ١٠.
(٦) "زاد المسير" ٤/ ٩٣، والقرطبي ٩/ ٢٢.
(٧) في (ي): (أن).
(٨) "زاد المسير" ٤/ ٩٣.
فقال: مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ أي مثل (١) فريق الكافرين وفريق المسلمين. والفريق: الطائفة من الناس.
كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ ذكرنا معناه في قوله: مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ [هود: ٢٠]، قال قتادة (٢): هو مثل ضربه الله للمؤمن والكافر؛ فأما الكافر فصمّ عن الحق فلا يسمعه، وعمي عنه فلا يبصره، وأما المؤمن فسمع الحق فانتفع به، وأبصره فوعاه قلبه وعمل به.
وقوله تعالى: هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا، قال الفراء (٣): كان حقه هل يستوون، ولكن الأعمى والأصم [والبصير والسميع] (٤) كأنهما واحد؛ لأنهما من وصف المؤمن والكافر (٥)، وشرح ابن الأنباري (٦) هذا الجواب فقال: الأعمى والأصم صفتان لكافر، والبصير والسميع لمؤمن، فرد الفعل إلى الموصوفين بالأوصاف الأربعة، وليس بمحظور (٧) عطف النعوت بعضها على بعض بحرف العطف والموصوف واحد، وقد ذكرنا هذا عند قوله: وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ (٨)
(٢) الطبري ١٢/ ٢٥، ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٢٠، "زاد المسير" ٤/ ٩٣، القرطبي ٩/ ٢١.
(٣) "معاني القرآن" ٢/ ٧.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(٥) ساقط من (ي).
(٦) "زاد المسير" ٤/ ٩٤، وانظر: الطبري ١٢/ ٢٥، وابن عطية ٧/ ٢٦٨.
(٧) في (ب): (بمخصوص).
(٨) البقرة: ٥٣. وفي الأصل: (وآتينا موسى..) وهو خطأ. وقد ذكر عند هذه الآية ما ملخصه: أن الكتاب هو الفرقان، والعرت تكرر الشيء إذا اختلفت ألفاظه. ويمكن أن يراد بالفرقان انفراق البحر، ويمكن أن يكون الفرقان نعتًا للكتاب، يريد: وإذ =
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي