وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣٠) وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (٣١) قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣٢) قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٣٣) وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٣٤) .
وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ مَنْ يَمْنَعُنِي مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ تَتَّعِظُونَ.
وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ فَآتِي مِنْهَا مَا تَطْلُبُونَ، وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ فَأُخْبِرُكُمْ بِمَا تُرِيدُونَ. وَقِيلَ: إِنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا لِنُوحٍ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِكَ إِنَّمَا اتَّبَعُوكَ فِي ظَاهِرِ مَا تَرَى مِنْهُمْ، قَالَ نُوحٌ مُجِيبًا لَهُمْ: وَلَا أَقُولُ لَكُمْ: عِنْدِي خَزَائِنُ غُيُوبِ اللَّهِ، الَّتِي يَعْلَمُ مِنْهَا مَا يُضْمِرُ النَّاسُ، وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ، فَأَعْلَمَ مَا يَسْتُرُونَهُ فِي نُفُوسِهِمْ، فَسَبِيلِي قَبُولُ مَا ظَهَرَ مِنْ إِيمَانِهِمْ، وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ هَذَا جَوَابُ قَوْلِهِمْ: " وَمَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا ". وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ أَيْ: تَحْتَقِرُهُ وَتَسْتَصْغِرُهُ أَعْيُنُكُمْ، يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: هُمْ أَرَاذِلُنَا، لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا أَيْ: تَوْفِيقًا وَإِيمَانًا وَأَجْرًا، اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ مِنِّي، إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ لَوْ قُلْتُ هَذَا.
قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا خَاصَمْتَنَا، فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا مِنَ الْعَذَابِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ.
قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ يَعْنِي: بِالْعَذَابِ، وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ بِفَائِتِينَ.
وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي أَيْ نَصِيحَتِي، إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ يُضِلَّكُمْ، هُوَ رَبُّكُمْ لَهُ الْحُكْمُ وَالْأَمْرُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فيجزيكم بأعمالهم.
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
محمد عبد الله النمر