ﮰﮱﯓﯔﯕ

تفسير المفردات : نسلكه : أي ندخله يقال سلكت الخيط في الإبرة : أي أدخلته فيها.
المعنى الجملي : بعد أن هدد سبحانه الكافرين وبالغ في ذلك أيما مبالغة – شرع يذكر بعض مقالاتهم في محمد صلى الله عليه وسلم المتضمنة للكفر بما جاء به، ثم يذكر ما هم فيه من جحود وعناد بلغا مدى تنكر معه المشاهدات، ويدعى معه السحر والخداع حين رؤية المبصرات.
ثم ذكر سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم تسلية له ما صدر منهم من السفه ليس بدعا، فهذا دأب كل محجوج، فكثير من الأمم السالفة فعلت مثل هذا مع أنبيائها، فلك أسوة بهم في الصبر على سفاهتهم وجهلهم.
قال مقاتل : القائلون هذه المقالة هم عبد الله بن أمية والنضر بن الحارث ونوفل بن خويلد والوليد بن المغيرة من صناديد قريش.
كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين أي كذلك نلقي القرآن في قلوب المجرمين مستهزأ به غير مقبول لديهم، لأنه ليس في نفوسهم استعداد لتلقي الحق، ولا تضيء نفوسهم بمصابيح هدايته الربانية، كما كانت حال الأمم الماضية حين ألقيت عليهم الكتب المنزلة من الملأ الأعلى.
وقد جرت سنة الله في الأولين ممن بعث إليهم الرسل أن يخذلهم ويدخل الكفر والاستهزاء في قلوبهم، ثم يهلكهم وتكون العاقبة للمتقين والنصر حليف رسله والمؤمنين، فلك أسوة بالرسل قبلك مع أممهم المكذبة، ولست بأوحدي في ذلك.
والخلاصة : هكذا نفعل باللاحقين كما فعلنا بالسابقين، ويستهزئ بك المجرمون ولا يؤمنون بكتابنا، وسيحل بهم مثل ما حلّ بالأولين وننصرك عليهم بعد حين كما قال :
ولتعلمن نبأه بعد حين [ ص : ٨٨ ].

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير