(كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (١٢)
والسلك إدخال الشيء في غيره كإدخال الخيط في الإبرة، والرمح في المطعون، والسهم في الهدف، والضمير في (نَسْلُكُهُ) يعود إلى الضلال والتعصب والاستهزاء، وهذا كله مفهوم من سياق الكلام، ويصح أن يعود الضمير
إليه على أنه معنى تضمنه القول، والمؤدى على ذلك كذلك الذي كان من السابقين من الأمم الذين سبقوا قومك من الاستهزاء برسلهم، والضلال والحماقة، نسلكه وندخله في قلوب المجرمين من قومك، وأظهر في موضع الإضمار، لوصفهم بالإجرام في هذا المسلك الذي سلكوه سيرا على نمط ماضيهم من المجرمين، فالإجرام متصل الحلقات بعضها آخذ بحجز بعض، لَا ينفصل عنه، ولا ينفصم عنه. وإن هذه الأخلاق من كفر وضلال وتعدٍّ على أهل الحق إذا سلكت في قلوب أصحابها، لَا ينفضون عنها ولو تطاول عليهم الأمد؛ ولذا قال تعالى:
صفحة رقم 4074زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة