قوله : إِلاَّ إِبْلِيسَ أبى أَن يَكُونَ مَعَ الساجدين تقدَّم الكلام على هذا الاستثناء في البقرة.
قال القرطبيُّ١ -رحمه الله- :" الاستثناء من الجنس غير الجنس صحيح عند الشافعي -رضي الله عنه-، حتَّى ولو قال له : عليَّ دينارٌ إلا ثوباً، أو عَشْرة أثْوابٍ، إلاَّ قفيز حِنظَةٍ، وما جانس ذلك يكون مقبُولاً، ويسقط عنه من المبلغ قيمة الثوبِ، والحِنْطةِ ويستوي في ذلك : المكِيلات، والمَوزونَات، والمُقدَّرات ".
وقال مالكٌ، وأبو حنيفة -رضي الله عنهما- : استثناء المكيل من الموزون، والموزون من المكيل جائزٌ ؛ حتى لو استثنى الدَّراهم من الحنطةِ، والحنطة من الدراهم، قُبِلَ، أمَّا إذا استثنى المقوَّماتِ من المكيلاتِ، أو الموزوناتِ، والمكيلاتِ من المقوماتِ ؛ فلا يصحُّ ؛ مثل أن يقول : له عشرة دنانير إلاَّ ثوباً، أو عشرة أثواب إلاَّ ديناراً، فيلزم المقرُّ جميع المبلغ.
قوله تعالى : أبى أَن يَكُونَ ، استئنافٌ ؛ وتقديره : أنَّ قائلاً قال : هلاَّ سجد ؟ فقيل : أبى ذلك، واستكبر عنه.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود