قوله : إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين إبليس مشتق من الإبلاس وهو اليأس١، المراد : أن إبليس أيس من رحمة الله، فلا أمل ولا رجاء له في خير أو رحمة البتة.
أما الاستثناء فقد قيل : إنه متصل، والمعنى : أن إبليس كان من الملائكة فلذلك استثناه. وقيل كان إبليس من جملة المأمورين بالسجود لآدم فلذلك استثناه من جملتهم. وقيل : الاستثناء هنا منقطع، ومعناه لكن. وبذلك ليس إبليس من الملائكة بل كان من الجن وقد خلقه الله من نار، وهو دائم الفسق والعصيان لله. أما الملائكة فهم خيار أبرار خلقهم الله من نور وهم لا يعصون الله ما أمرهم.
قوله :( أبى أن يكون مع الساجدين ) الإباء معناه الامتناع. والسجود، معناه وضعه الجبهة على الأرض. وأصله الانخفاض والانحناء وطأطأة الرأس٢. والمعنى المراد : أن إبليس امتنع من السجود لآدم كما أمره ربه غرورا واستكبارا أن يسجد مع الملائكة. فعصى إبليس بذلك عصيانه الشنيع، وفسق عن أمر ربه ؛ فكان أشد الخليقة عتوا وتمردا واستكبارا٣.
٢ - القاموس المحيط ص ٣٦٦ ومحتار الصحاح ص ٢٨٦..
٣ - التبيان جـ٦ ص ٣٣٢ وروح المعاني جـ٧ ص ٤٥، ٤٦..
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز