ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

ثم أجاب من اقترح الآيات، فقال :
وَقَالُواْ يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ * لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ * إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ
يقول الحق جل جلاله : وقالوا ؛ أي : كفار قريش : يا أيها الذين نُزِّل عليه الذكْرُ في زعمه، أو قالوه تَهكماً، إنك لمجنون أي : إنك لتقول قول المجانين، حين تدعي أنه ينزل عليك الذكر، أي : القرآن.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كل ما جاء في القرآن من الإنكار على الرسل على أيدي الكفرة وتنقصيهم، والاستهزاء بهم، ففيه تسلية لمن بعدهم من الأولياء. وكذلك ما ذكره الحق تعالى من مقالات أهل الجهل في جانبه ؛ كقوله : لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ
[ آل عمران : ١٨١ ]، وقوله : وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ [ المائدة : ٦٤ ]، إلى غير ذلك من مقالات أهل الجهل، فكأن الحق تعالى يقول : لو سَلِم أحد من الناس، لسلمتُ أنا وأنبيائي، الذين هم خاصة خلقي، فليكن بي وبرسلي أسوة لمن أُوذي من أوليائي. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير