(وَقَالُواْ) شروعٌ في بيان كفرِهم بمن أنزل عليه الكتابُ بعد بيانِ كفرهم بالكتاب وما يئول إليه حالُهم والقائلون مشركو مكةَ لغاية تماديهم في العتو والغي (يأبها الذى نُزّلَ عَلَيْهِ الذكر) خاطبوا به رسولَ الله ﷺ لا تسليماً لذلك واعتقاداً له بل استهزاءً به عليه الصلاة والسلام وإشعاراً بعلَّة حكمِهم الباطلِ في قولهم (إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) كدأب فرعونَ إذ قال إِنَّ رَسُولَكُمُ الذي أُرْسِلَ إليكم لمجنون يعنون يامن يدّعي مثل هذا الأمر البديعِ الخارقِ للعادات إنك بسبب تلك الدعوى أو بشهادة ما يعتريك عند ما تدّعي أنه ينزل عليك لمجنون
صفحة رقم 66
الحجر ٧ ٨ وتقديم الجار والمجرور على القائم مَقامَ الفاعل لأن إنكارهم متوجِّهٌ إلى كون النازل ذِكْراً من الله تعالى لا إلى كون المنزَّلِ عليه رسولَ الله بعد تسليم كون النازلِ منه تعالى كما في قوله تعالى لولا نزيل هذا القرآنُ على رَجُلٍ مّنَ القريتين عَظِيمٍ فإن الإنكارَ هناك متوجهٌ إلى كون المنزَّلِ عليه رسولَ الله تعالى وإيرادُ الفعل على صيغة المجهولِ لإيهام أن ذلك ليس بفعل له فاعلٌ أو لتوجيه الإنكارِ إلى كون التنزيلِ عليه لا إلى استناده إلى الفاعل
صفحة رقم 67إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي