تمهيد :
تتحدث الآيات على رحمة الله الواسعة، ومغفرته للتائبين، وعن عذابه المؤلم للعصاة المذنبين، ثم فصلت ذلك الوعد والوعيد ؛ فتحدثت عن قصة إبراهيم، والبشارة له بغلام عليم، وقصة إهلاك قوم لوط، بما ارتكبوا من فاحشة اللواط، حتى صاروا كأمس الدابر، وأصبحوا أثرا بعد عين، وإهلاك أصحاب الأيكة قوم شعيب جزاء ظلمهم، وإهلاك أصحاب الحجر قوم ثمود الذين كذبوا صالحا وكانوا ذوي حول وطول، فأخذتهم الصيحة وقت الصباح، ولم يغن عنهم مالهم من دون الله شيئا، حين جاء أمره.
المفردات :
مصبحين : حين أصبحوا من اليوم الرابع.
التفسير :
فأخذتهم الصيحة مصبحين .
أي : أهلكهم الله صباحا في وضح النهار، عيانا جهارا، حيث أخذتهم صيحة الهلاك، حين كانوا في ضحوة اليوم الرابع من اليوم الذي أوعدوا فيه بالعذاب، كما جاء في قوله تعالى : فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب . ( هود : ٦٥ ).
فهلكوا في ديارهم جاثمين على ركبهم من الهول، دون أن يغني عنهم شيئا، ما كانوا يكسبونه من جمع الأموال، وما كانوا يصنعونه من نحت البيوت في الجبال، وهكذا ضاع تحصنهم في الجبال وأمانهم المزيف، ومنعتهم بالسهول والجبال، حين أعرضوا عن هدي السماء ؛ فاستحقوا عقاب الله.
تفسير القرآن الكريم
شحاته