ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ

الصفة الثالثة قوله تعالى : وأنّ الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا أي : أحضرنا وهيأنا لهم عذاباً أليماً وهو النار في الآخرة وهو عطف على أنّ لهم أجراً كبيراً، والمعنى أنه تعالى بشر المؤمنين بنوعين من البشارة بثوابهم وبعقاب أعدائهم، نظيره قولك بشرت زيداً بأنه سيعطى وبأنّ عدوّه سيمنع. فإن قيل : كيف يليق لفظ البشارة بالعذاب ؟ أجيب : بأنّ هذا مذكور على سبيل التهكم أو أنه من باب إطلاق أحد الضدّين على الآخر كقوله تعالى : وجزاء سيئة سيئة مثلها [ الشورى، ٤٠ ] أو على يبشر بإضمار يخبر. فإن قيل : هذه الآية واردة في شرح أحوال اليهود وهم ما كانوا ينكرون الإيمان بالآخرة ؟ أجيب : بأنّ أكثر اليهود ينكرون الثواب والعقاب الجسمانيين وبأنّ بعضهم قال : لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة [ البقرة، ٨٠ ] فهم بذلك صاروا كالمنكرين للآخرة.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير