ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ

ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات أي معجزات واضحات قال ابن عباس والضحاك هي العصا، واليد البيضاء، والعقدة التي كانت بلسانه فحلها، وفلق البحر، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم. وقال عكرمة ومجاهد وعطاء هي الثمرات، قال : وكان رجل منهم مع أهله في فراشه وقد صارا حجرين والمرأة منهم قائمة تختبز فصارت حجرا، وذكر محمد بن كعب القرظي الطمس وانفلاق البحر ونتق الطور على بني إسرائيل، وقيل : الطوفان والسنون ونقص الثمرات مكان الثلاثة الأخيرة، وعن صفوان بن عسال قال : قال يهودي لصاحبه اذهب بنا إلى هذا النبي فقال له صاحبه لا تقل له نبي إنه لو سمعك لكان له أربع أعين فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه عن تسع آيات بينات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تمشوا ببرئ إلى ذي سلطان ليقتله ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تولوا للفرار يوم الزحف وعليكم خاصة اليهود أن لا تعتدوا في السبت، قال : فقبلا يديه ورجليه وقالا : نشهد أنك نبي، قال : فما يمنعكم أن تتبعوني ؟ قالا : إن داود عليه السلام دعا ربه أن لا يزال من ذريته نبي وإنا نخاف إن تبعناك أن يقتلنا اليهود )(١) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال : حسن صحيح والحاكم وقال صحيح لا نعرف له علة، وروى البغوي بلفظ أن يهوديا قال لصاحبه تعال حتى نسأل هذا النبي فقال الآخر لا تقل له إنه نبي أنه لو سمع صارت له أربع أعين فأتياه فسألاه عن هذه الآية : ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات الحديث فعلى هذا المراد بالآيات الأحكام العامة للملل الثابتة في كل الشرائع، سمى بذلك لأنها تدل على حال من يتعاطى متعلقها في الآخرة من السعادة والشقاوة وقوله وعليكم خاصة اليهود أن لا تعتدوا حكم مستأنف زائد على الجواب ولذلك غير فيه سياق الكلام فسئل أي فقلنا لموسى فاسأل بني إسرائيل من فرعون ليرسلهم معك، أو سل يا موسي بني إسرائيل عن دينهم ويؤيد كون الخطاب لموسى قراء ة رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل على لفظ الماضي بغير همزة الوصل أخرجه سعيد بن منصور في سننه وأحمد في الزهد عن ابن عباس إذ جاءهم متعلق بقلنا مقدر أو المعنى فاسأل يا محمد بني إسرائيل عما جرى بين موسى وفرعون إذ جاءهم وعن الآيات ليظهر للمشركين صدقك أو لتسلي نفسك وتعلم أنه تعالى لو أتى بما اقترحوا لأصروا على العناد والمكابرة كمن قبلهم أو ليزداد يقينك لأن تظاهر الأدلة توجب قوة اليقين وطمأنينة القلب، وعلى هذا كان إذ منصوبا بآتينا أو بإضمار يخبروك على أنه جواب الأمر أو بإضمار أذكر على الاستيناف فقال له أي لموسى فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا سحرت فاختل عقلك حيث تدعي أما مستحيلا يعني الرسالة من الله تعالى كذا قال الكلبي، وقيل : مصروفا عن الحق، وقال الفراء وأبو عبيدة ساحرا وضع المفعول موضع الفاعل، وقال محمد بن جرير معطى علم السحر فهذه العجائب التي تفعلها من سحرك.

١ أخرجه الترمذي في كتاب: الاستئذان والآداب، باب: ما جاء في قبلة اليد والرجل (٢٧٣٣).
وأخرجه النسائي في كتاب: تحريم الدم، باب: السحر (٤٠٧٦)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير