وتحدث كتاب الله مرة أخرى في سورة الإسراء هذه –والإسراء كما هو معلوم كان من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالقدس- عن قصة موسى وفرعون، وعلاقة بني إسرائيل بتلك القصة، وأشار إلى " الآيات التسع " وهي المعجزات والنذر التي شاهدها فرعون وقومه، فضاقوا بها ذرعا، دون أن يذعنوا لها فيعترفوا بنبوة موسى ويستجيبوا لدعوته، وإلى ذلك يشير قوله تعالى هنا : ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ، وهذه الآيات التسع الواردة هنا جاءت الإشارة إليها مرة ثانية في قوله تعالى في سورة النمل : وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء، في تسع آيات إلى فرعون وقومه، إنهم كانوا قوما فاسقين |الآية : ١٢|، وفصلها كتاب الله في سورة الأعراف، فذكر الأولى والثانية منها في قوله تعالى : فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين |الآيتان : ١٠٧، ١٠٨|، وذكر الثالثة والرابعة منها في قوله تعالى : ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون |الآية : ١٣٠|، وذكر الخمس الباقية لتمام الآيات التسع في قوله تعالى : فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين |الآية : ١٣٣|.
وقوله تعالى هنا : فاسأل بني إسرائيل أي قلنا لموسى : اطلب من فرعون أن يرسل معك بني إسرائيل – إذ جاءهم أي قلنا له ذلك حين جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا – قال أي قال موسى لفرعون : لقد علمت ما أنزل هؤلاء
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري