ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ

تفسير المفردات : وقضينا : أي أعلمنا بالوحي. لتعلن : أي لتستكبرن عن طاعة الله.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه في الآية الأولى أنه أكرم عبده ورسوله بالإسراء من مكة إلى بيت المقدس – أردف ذلك ذكر ما أكرم به موسى قبله من إعطائه التوراة وجعلها هدى لبني إسرائيل، ليخرجهم من ظلمات الكفر والجهل إلى نور العلم والهدى، ثم قفّى على ذلك ببيان أنهم ما عملوا بهديها، بل أفسدوا في الأرض فسلط الله عليهم البابليين أثخنوا فيهم وقصدوهم بالقتل والنهب والسلب.
ولما تابوا أزال عنهم هذه المحنة، وأعاد لهم الدولة، وأمدهم بالأموال والبنين، وجعلهم أكثر عددا مما كانوا، ثم عادوا على عصيانهم وقتلوا زكريا ويحيى عليهما السلام، فسلط الله عليهم من أدال دولتهم مرة أخرى، فأعمل فيهم السيف، وسلب ونهب، وجاس خلال ديارهم، فدخل بيت المقدس كرة أخرى بالقهر والغلبة والإذلال، وأهلك ما أهلك مما قد جمعوه وكنزوه، ثم أوعدهم على عصيانهم بالعقاب في الآخرة بنار جهنم، وبئس جهنم، وبئس السجن هي لمن عصى الله وخالف أوامر دينه.
الإيضاح : وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا أي وأوحينا إلى بني إسرائيل فيما أنزلناه في التوراة على موسى فأعلمهم به : لتعصنّ الله ولتخالفن أمره مرتين : أولاهما تغيير التوراة وقتل شعيا عليه السلام وحبس إرميا حين أنذرهم سخط الله. والثانية : قتل زكريا ويحيى وقصدهم قتل عيسى عليهم السلام ولتستكبرن عن طاعة الله، ولتبغنّ على الناس، ولتظلمنهم ظلما شديدا، تفرطون فيه، وتبلغون أقصى الغاية.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير