فساد بني إسرائيل في الأرض
وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتُفسدنّ في الأرض مرتين ولتعلنّ علوّا كبيرا ( ٤ ) فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ( ٥ ) ثم رددنا لكم الكرّة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ( ٦ ) إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبّروا ما علوا تتبيرا ( ٧ ) عسى ربّكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ( ٨ )
المفردات :
قضينا : أعلمنا بالوحي.
الكتاب : التوراة.
لتعلن : لتستكبرن عن طاعة الله.
التفسير :
وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدنّ في الأرض مرتين ولَتعلُنّ علوّا كبيرا .
أوحينا إلى بني إسرائيل فيما أنزلناه في التوراة على موسى، فأعلمهم به : لتعصن الله ولتخالفن أمره مرتين، ولتستعلن على الناس استعلاء عظيما ؛ يؤذي بكم إلى الخسران والدمار.
وكان من مظاهر إفسادهم في الأرض : تحريفهم للتوراة، وتركهم العمل بما فيه من أحكام، وقتلهم الأنبياء، واعتداؤهم على الذين يأمرون بالقسط من الناس، وشيوع الفواحش والرذائل فيهم.
١- أخبر الله : أن بني إسرائيل سيفسدون في الأرض مرتين، وهذا الفساد معناه : طغيان وعدوان منهم على عباد الله وخروجهم على الطريق القويم.
٢- أخبر الله عنهم : أنهم لما طغوا وبغوا : سلط الله عليهم من ينتقم منهم.
٣-بعد الانتقام الأول عادوا إلى طريق الجادة فانتصروا على أعدائهم، لكنهم لم يلبثوا أن عادوا للفساد فحق عليهم وعيد الله.
٤- سلط الله عليهم في المرة الثانية من أذلهم، وهدم هيكلهم، وهدم المسجد الأقصى، وقضى عليهم وعلى ملكهم.
٥- ذكر الله : أنه يشملهم برحمته إذا تابوا إليه، فإن عادوا للفساد ؛ عاد الله عليهم بالعقاب.
٦- كثر عدد اليهود بعد الإفساد الأول والثاني وعقوبتهما، وأعزهم الله بعد الذل وأعطاهم المال والجاه.
٧- أرسل الله محمدا نبيا رسولا يعرفون صفته في التوراة، ولكنهم كذبوه وغدروا به ؛ فسلط الله عليهم المسلمين ؛ فحاصروهم وقاتلوهم، وفرضوا عليهم الجزية، ثم أخرجوهم من بلاد العرب.
٨- استمرت حياة اليهود بين مد وجزر فكلما أرخى الله لهم الحبل ومُتّعوا بالنعمة ؛ أسرفوا في استغلال النعمة وفي الفساد ؛ فسلط الله عليهم من ينتقم منهم.
٩- كان آخر إفساد لهم سيطرتهم على فلسطين سنة ١٩٤٨، وابتلاع مساحات من البلاد العربية في سنة ١٩٦٧.
١٠- الأمل في الله أن يهييء لهم من ينتقم منهم وأن يتكاتف العرب والمسلمون ؛ ليثأروا لأنفسهم ولدينهم وأوطانهم.
تفسير القرآن الكريم
شحاته