قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ( ٥٦ ) أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ( ٥٧ ) وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا ( ٥٨ ) وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ( ٥٩ ) وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ( ٦٠ )
المفردات :
الزعم :( بتثليث الزاي ) القول المشكوك في صدقه، وقد يستعمل بمعنى الكذب حتى قال ابن عباس : كل موضع في كتاب الله ورد فيه ( زعم ) فهو كذب.
لا يملكون : لا يستطيعون.
كشف الضر : إزالته أو تحويله عنكم إلى غيركم.
يدعون : ينادون.
الوسيلة : القرب بالطاعة والعبادة.
محذروا : يحذره ويحترس منه كل واحد.
المعنى الإجمالي :
هذه الآيات تعود على بدء في تسفيه آراء المشركين، الذين كانوا يعبدون الملائكة والجن والمسيح وعزيرا ؛ إذ رد عليهم بأن من تدعونهم يبتغون إلى ربهم الوسيلة ؛ لتتقربوا إليه، فيرجون رحمته ويخافون عذابه. ثم بين أن قرى الكافرين صائرة إما إلى الفناء والهلاك بعذاب الاستئصال، وإما بعذاب دون ذلك من قتل كبرائها وتسليط المسلمين عليهم بالسبي واغتنام الأموال وأخذ الجزية ثم أردف ذلك ببيان : أن ما منعه من إرسال الآيات التي طلب مثلها الأولون كقولهم : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا... الآيات. إلا أنه لو جاء بها ولم يؤمنوا ؛ لأصابهم عذاب الاستئصال كما أصاب من قبلهم، أو لم ينظروا إلى ما أصاب ثمود حين كذبوا بآيات ربهم وعقروا الناقة ؟ ! ثم قفا على ذلك بأن الله حافظه من قومه، وأنه سينصره ويؤيده، ثم أتبع ذلك، فإن أمر الإسراء كان فتنة للناس وامتحانا لإيمانهم.
التفسير :
٥٧، ٥٦- قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا. أولئك الذين يدعون ويبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا .
أي : قل لهؤلاء المشركون الذين يعبدون من دون الله من خلقه : ادعوا من زعمتموهم أربابا وآلهة من دونه، عند ضر ينزل بكم، وانظروا هل يقدرون على دفع ذلك عنكم، أو تحويله عنكم إلى غيركم، فتدعونهم : آلهة ؟ أي : فإنهم لا يقدرون على ذلك ولا يملكونه، وإنما يملكه ويقدر عليه خالقكم وخالقهم.
وروى الطبري :١ عن ابن عباس : أن الآية عني بها قوم مشركون، كانوا يعبدون المسيح وعزيرا والملائكة، وبعضهم كانوا يعبدون نفرا من الجن، فأخبرهم الله تعالى : أن هؤلاء عبيده يرجون رحمته ويخافون عذابه ويتقربون إليه بالأعمال.
فما أجدركم أن تتوجهوا إلى الله، كما يتوجه إليه من تدعونهم : آلهة من دونه وهم عباد الله، يبتغون رضاه.
وفي قوله تعالى : ويرجون رحمته ويخافون عذابه إشارة إلى أن العبادة لا تتم إلا بالرجاء والخوف. فبالرجاء تكثر الطاعات، وبالخوف تقل السيئات. وقوله تعالى : محذورا أي : يبتغي أن يحذر منه، ويخاف من حلوله.
المعنى الإجمالي :
هذه الآيات تعود على بدء في تسفيه آراء المشركين، الذين كانوا يعبدون الملائكة والجن والمسيح وعزيرا ؛ إذ رد عليهم بأن من تدعونهم يبتغون إلى ربهم الوسيلة ؛ لتتقربوا إليه، فيرجون رحمته ويخافون عذابه. ثم بين أن قرى الكافرين صائرة إما إلى الفناء والهلاك بعذاب الاستئصال، وإما بعذاب دون ذلك من قتل كبرائها وتسليط المسلمين عليهم بالسبي واغتنام الأموال وأخذ الجزية ثم أردف ذلك ببيان : أن ما منعه من إرسال الآيات التي طلب مثلها الأولون كقولهم : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا... الآيات. إلا أنه لو جاء بها ولم يؤمنوا ؛ لأصابهم عذاب الاستئصال كما أصاب من قبلهم، أو لم ينظروا إلى ما أصاب ثمود حين كذبوا بآيات ربهم وعقروا الناقة ؟ ! ثم قفا على ذلك بأن الله حافظه من قومه، وأنه سينصره ويؤيده، ثم أتبع ذلك، فإن أمر الإسراء كان فتنة للناس وامتحانا لإيمانهم.
تفسير القرآن الكريم
شحاته