غلب المخاطب على الغائب.
قال عطاء: نزلت بمكة وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ العلم إِلاَّ قَلِيلاً فلما هاجر، " أتى أحبار اليهود إلى النبي ﷺ فقالوا له: يا محمد ألم يبلغنا أنك تقول وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ العلم إِلاَّ قَلِيلاً أفعنيتنا أم قومك؟ فقال: كلا قد عنيت. قالوا فإنك تتلو / إنا قد أوتينا التوراة وفيها بيان كل شيء، فقال النبي ﷺ: هي في علم الله قليل. وقد آتاكم ما إن عملتم به انتفعتم وأنزل الله [ تعالى] : وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ الآية ".
قال: وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بالذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ.
أي لو أردنا لذهبنا بالقرآن ثم لا تجد لك بذهابه علينا قيماً ولا ناهراً يمنعنا من ذلك.
قال ابن مسعود: معنى ذهابه رفعه من صدور قارئيه. وقال: تطرق الناس ريح حمراء من نحو الشام فلا يبقى منه في مصحف رجل شيء ولا في قلبه آية، ثم قرأ الآية وَلَئِن شِئْنَا. وروي عنه أيضاً: أنه قال: يسري عليه ليلاً ولا يبقى منه في مصحف ولا في صدر رجل شيء. ثم قرأ: وَلَئِن شِئْنَا الآية.
وروي عنه أنه قال: فيصبح الناس منه فقراء مثل البهائم. فيكون معنى الآية على هذا: ولئن شئنا لمحوناه من الكتب ومن الصدور حتى لا يوجد له أثر ولكن لا نشاء ذلك. رحمة من ربك وتفضلاً منه.
[إِنَّ فَضْلَهُ] كَانَ عَلَيْكَ كَبِيراً باصطفائه إياك لرسالته ووحي كتابه وغير ذلك من نعمه.
وقال ابن مسعود: أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما يبقى منه الصلاة.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي