ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا قوله عز وجل: ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك فيه وجهان: أحدهما: لأذهبناه من الصدور والكتب حتى لا يقدر عليه. الثاني: لأذهبناه بقبضك إلينا حتى لا ينزل عليك. ثم لا تجدُ لك به علينا وكيلاً فيه وجهان:
صفحة رقم 271
أحدهما: أي لا تجد من يتوكل في رده إليك، وهو تأويل من قال بالوجه الأول. الثاني: لا تجد من يمنعنا منك، وهو تأويل من قال بالوجه الثاني. إلاّ رحمة من ربك أي لكن رحمة من ربك أبقاك له وأبقاه عليك. إنّ فضله كان عليك كبيراً فيه وجهان: أحدهما: جزيلاً لكثرته. الثاني: جليلاً لعظيم خطره.
صفحة رقم 272النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود