واذكر في الكتاب إبراهيم أي خبره إنه كان صديقا قيل : معناه كثير الصدق، وقيل : بل من لم يكذب قط، وقيل : بل من لم يتأتى منه الكذب لتعوده الصدق وقيل : بل من صدق بقوله واعتقاده وحقق صدقه وتصديقه بفعله، وقيل : كثير التصديق لله تعالى في ما غاب عنه من وحدانيته وصفاته وأنبيائه ورسوله بالبعث بعد الموت ويحسن ما أمر به ويقبح ما نهى عنه وحقق تصديقه بفعله فقام على إتيان الأوامر والانتهاء عن المناهي، قلت : ليس المراد بكثرة التصديق كثرته باعتبار متعلقة كما يدل عليه ظاهر عبارة البغوي، فإن التصديق جميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم توجد في كل مؤمن حتى أنه لم يؤمن بشيء منها كان كافرا والقيام على إتيان الأوامر وترك المناهي حظ الصالحين منهم وليس كل صالح صديقا، بل المراد بكثرة التصديق قوته وشدته وذلك للنبوة أصالة أو وراثة أي بكمال متابعة الأنبياء ظاهرا وباطنا والاستغراق في كمالات النبوة والتجليات الذاتية الصرفة الداعية بلا حجاب بالوراثة والتبعية ألا ترى أنه تعالى ذكر أربعة أصناف الذين أنعم الله عليهم، فقال : من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وبشر غيرهم من المؤمنين بمعيتهم كالصديقين على درجة من الشهداء والصالحين وقد ذكرنا ذلك في سورة النساء في تفسير قوله تعالى : فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين ١ فالصديقون هم اللذين قال الله منهم : ثلث من الأولين* وقليل من الآخرين ٢ وتفسيرها في سورة الواقعة وأكبر الصديقين بعد الأنبياء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لاسيما الخواص منهم، قال رضي الله عنه. أنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كاذب يعني بعدي من حيث الرتبة دون الزمان وأكبرهم جميعها أبو بكر سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم صديقا وعليه انعقد الإجماع نبيا .
من النبوة وهي ما ارتفع من الأرض وهو العالي في الرتبة بإرسال الله تعالى إياه أو من النبأ بمعنى الخبر يعني المخبر من الله على اختلاف القراءتين كما مر
٢ سورة الواقعة، الآية: ١٣و١٤.
التفسير المظهري
المظهري