الآية٤١ : وقوله تعالى : واذكر في الكتاب إبراهيم قال الحسن : هو صلة كهيعص ذكر رحمة ربك عبده زكريا [ الآيتان : ١ و٢ ] يقول واذكر رحمة ربك إبراهيم، وكذلك يجعل جميع ما ذكر في هذه السورة من نحو هذا صلة ذلك، كأنه ذكر كهيعص في كل ذلك، لأنه يجعل تفسير كهيعص في كل ذلك على ما ذكر على إثره، وكذلك [ يقول ]١ في جميع الحروف المقطعة : إن تفسيرها ما ذكر على إثرها.
وأما غيره من أهل التأويل فإنه يقول : واذكر لهم نبأ إبراهيم وقصته في الكتاب، واذكر لهم٢ في الكتاب نبأ موسى وخبره٣ والله أعلم.
وقوله تعالى : إنه كان صديقا نبيا الصديق إنما يقال لمن كثر منه ما يستحق ذلك الاسم، وكذلك التشديد إنما يشدد إذا كثر الفعل منه٤، وصار كالعادة له والطبع، فكأنه سمي بهذا لما لم يكن يجعل بين ما ظهر له من الحقوق والفعل وبين وفائها وأدائها نظرة ولا مهلة، بل كان يفي بها، ويؤديها كما ظهر له. لذلك سماه، والله أعلم، وفيا بقوله : وإبراهيم الذي وفى [ النجم : ٣٧ ] وقوله٥ في آية أخرى. وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن [ البقرة : ١٢٤ ] سماه وفيا [ لما ] ٦ كانت عادته القيام بوفاء [ ما ] ٧ ظهر له، وإتمام ما ابتلاه ربه، والله أعلم.
٢ أدرجت في الأصل و م: واذكر..
٣ أدرج بعدها في الأصل و م: وذكره..
٤ في الأصل و م: منهم..
٥ في الأصل و م: وقال..
٦ ساقطة من الأصل و م..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم