فكيف العبودية الحقيقية المساوية للمخلوقية- وافراد اتى وعبدا حملا على لفظة كل.
لَقَدْ أَحْصاهُمْ اى حصرهم وأحاط بهم بحيث لا يخرجون من علمه وقدرته وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) يعنى عدّ أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم وأحوالهم وأرزاقهم- فان كلّ شيء عنده بمقدار.
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً (٩٥) منفردا عن الامتاع والأنصار وليس معه شى مما في الدنيا- اخرج ابن جرير عن عبد الرحمن بن عوف انه لمّا هاجر الى المدينة وجد في نفسه على فراق أصحابه بمكة منهم شيبت بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وامية بن خلف فانزل الله تعالى.
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (٩٦) يعنى محبة في قلوب المؤمنين او محبّا يحبهم- قال في القاموس الودّ والواد الحب ويثلثان يعنى يقران بكسر الواو وفتحها وضمها- والود ايضا المحب ويثلث كالوديد الكثير الحب- وفيه تسلية لعبد الرحمن بن عوف ووعد له بان يجعل الله له محبين عن المؤمنين بدلا من الكافرين- واخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال نزلت هذه الاية في علىّ ابن ابى طالب رضى الله عنه يعنى يجعل الله تعالى محبته في قلوب المؤمنين وسائر الخلائق غير الكافرين قال رسول الله ﷺ من كنت مولاه فعلى مولاه رواه احمد وابن ماجة عن البراء واحمد عن بريدة والترمذي والنسائي عن زيد بن أرقم وقال عليه السلام ذكر علّى عبادة- رواه صاحب مسند الفردوس عن عائشة وفي لفظ حبّ علىّ عبادة وقال رسول الله ﷺ إذا أحب الله العبد قال لجبرئيل قد أحببت فلانا فاحبه فيحبه جبرئيل ثم ينادى في اهل السماء ان الله قد أحب فلانا فاجده فيحبه اهل السماء ثم وضع له القبول في الأرض رواه البخاري ومسلم من حديث ابى هريرة قلت ويمكن تأويل هذه الاية ان الله تعالى يتخذه محبا لنفسه قال الله تعالى لا يزال عبدى يتقرب الىّ بالنوافل حتى أحببته الحديث.
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ الباء بمعنى على أدهى على أصله وعدى يسرناه بالباء لتضمنه معنى أنزلناه اى أنزلناه بلغتك هو على هذا حال اى متلبسا بلغتك- قلت ويمكن ان يقال تقديره يسرناه على أمتك متلبسا بافتك لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ عن الشرك وَتُنْذِرَ به الضمير المنصوب في يسّرناه والمجرور في به راجع الى القران قَوْماً لُدًّا (٩٧) أشداء الخصومة الذين يختارون النار مع وضوح الحق تعصبا وخصومة وعنادا وقال الحسن معناه ضمّا عن الحق وقال مجاهد الالدّ الظالم الّذي لا يستقيم- وقال ابو عبيدة الألد الّذي لا يقبل الحق ويدعى الباطل والحصر إضافي يعنى ما أنزلنا القرآن لتتعب نفسك وتبخعها ان لم يؤمنوا انما أنزلناه لتبشر وتنذر.
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ اى قبل كفار قومك مِنْ قَرْنٍ تخويف للكافرين وتجسير للرسول ﷺ على إنذارهم هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ اى هل فحس منهم أحدا بإحدى الحواس الخمس وقيل معناه هل ترى وقيل هل تجد وقيل هل تشعر أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً (٩٨) الركز الصوت الخفي واصل التركيب للخفاء ومنه ركز الرمح أقاغيب طرفه في الأرض والركاز المال المدفون والله اعلم- تمت تفسير سورة المريم ويتلوه تفسير سورة طه ان شاء الله تعالى) يوم الاثنين خامس صفر من السنة الثالثة بعد الالف والمائتين سنة- ١٢٠٣.
فهرس تفسير سورة طه
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مضمون صفحه حديث ان الأرضين على ظهر النون والنون على البحر والبحر على الصخرة والصخرة على قرن الثور والثور على الثرى إلخ ١٢٦ ما قيل في السر وأخفى ١٢٧ حديث حجابه النور لو كشفت لاحرقت سبحات وجهه ١٢٩ ما ورد في سماع موسى كلام الله من جميع الجهات والأعضاء ١٢٩ مسافة السلوك الى فوق العرش خمسين الف سنة ١٣٠ ما ورد في فضل الصلاة والاهتمام به ١٣٠ يقول الله انا عند ظن عبدى بي ١٣١ حديث من نسى صلوة او نام عنها ١٣١ مسئلة الايمان بالله وعبادته في مرتبة من الفضل كان حقيقا ان يكونا مقصودين بذاتهما لا نطمع في الجنة وخوف من النار ١٣٢ فائدة الوحى والنبوة الّتي للتشريع مختص بالأنبياء وختمت بخاتم النبيين وما ليس للتشريع فغير مختص ويكون للاولياء ايضا كمالات النبوة بالوراثة ١٣٧ ذكر مبتداء تعين الكليم والخليل والحبيب ﷺ ١٤٠ ذكر أصالة الطينة وأصالة الكبرى وما ادعى المجدد للالف الثاني رضى الله عنه ١٤٦ ما ورد في اهل الدرجات العلى ١٥٣ مضمون صفحه قيل الولاية أفضل من النبوة والحق ان النبوة أفضل وتحقيق العروج والنزول فيهما ١٥٦ ما ورد في ان الكافر يستقبله عمله القبيح فيتركبه ١٦١ ما ورد في انه من أخذ من عرض الدنيا شيئا بغير حق يحمله على عاتقه يوم القيامة ١٦٢ من بنى فوق ما يكفيه كلف ان يحمله ١٦٢ ما ورد في الصور ١٦٣ قصة أد و ١٦٨ حديث لما خلق الله آدم مسح ظهره الى لشى آدم ١٦٨ فنيست ذرّيته وخطا فخطات ١٦٨ حديث حج آدم موسى ١٧٠ حديث رفع عن أمتي الخطاء والنسيان ١٧٠ تحقيق المعيشة الضنك وللكافر ١٧٢ حديث أشد الناس بلاء الأنبياء ١٧٣ مسئله وجوب قرأة الفاتحة في الصلاة ١٧٥ حديث لا صلوة الا بفاتحة الكتاب ١٧٥ حديث انكم ترون ربكم كما ترون القمر ١٧٦ مسئلة الايمان بالله والتوحيد واجب على العقلاء قبل بعثة الرسل والكفر حينئذ كان سببا لاستحقاق العذاب ١٧٩.
التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي