ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ

وَيَجُوزُ إِمَالَةُ الزَّايِ ; لِأَنَّهَا تُكْسَرُ فِي قَوْلِكَ زِدْتُهُ وَهَذَا يَجُوزُ فِيمَا عَيْنُهُ وَاوٌ مِثْلُ خَافَ إِلَّا أَنَّهُ أَحْسَنُ فِيمَا عَيْنُهُ يَاءٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلِيمٌ) هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ قَوْلِكَ آلَمَ فَهُوَ مُؤْلِمٌ، وَجَمْعُهُ أُلَمَاءُ وَإِلَامٌ، مِثْلُ شَرِيفٍ وَشُرَفَاءَ وَشِرَافٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) هُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٌ صِفَةٌ لِأَلِيمٍ، وَتَتَعَلَّقُ الْبَاءُ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: أَلِيمٌ كَائِنٌ بِتَكْذِيبِهِمْ أَوْ مُسْتَحَقٌّ، وَمَا هُنَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَصِلَتُهَا يَكْذِبُونَ، وَلَيْسَتْ كَانَ صِلَتَهَا ; لِأَنَّهَا النَّاقِصَةُ، وَلَا تُسْتَعْمَلُ مِنْهَا مَصْدَرٌ، وَيَكْذِبُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ، وَمَا الْمَصْدَرِيَّةُ حَرْفٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وَاسْمٌ عِنْدَ الْأَخْفَشِ، وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ لَا يَعُودُ عَلَيْهَا مِنْ صِلَتِهَا شَيْءٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١)).
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ) : إِذَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الظَّرْفِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا جَوَابُهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: قَالُوا، وَقَالَ قَوْمٌ: الْعَامِلُ فِيهَا قِيلَ، وَهُوَ خَطَأٌ ; لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِإِضَافَةِ إِذَا إِلَيْهِ، وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ لَا يَعْمَلُ فِي الْمُضَافِ، وَأَصْلُ قِيلَ قُوِلَ، فَاسْتُثْقِلَتِ الْكَسْرَةُ عَلَى الْوَاوِ فَحُذِفَتْ، وَكُسِرَتِ الْقَافُ لِتَنْقَلِبَ الْوَاوُ يَاءً، كَمَا فَعَلُوا فِي أَدَلَّ وَأَحَقَّ،

صفحة رقم 27

وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ نَقَلُوا كَسْرَةَ الْوَاوِ إِلَى الْقَافِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ ; لِأَنَّكَ لَا تَنْقُلُ إِلَيْهَا الْحَرَكَةَ إِلَّا بَعْدَ تَقْدِيرِ سُكُونِهَا، فَيُحْتَاجُ فِي هَذَا إِلَى حَذْفِ ضَمَّةِ الْقَافِ، وَهَذَا عَمَلٌ كَثِيرٌ.
وَيَجُوزُ إِشْمَامُ الْقَافِ بِالضَّمَّةِ مَعَ بَقَاءِ الْيَاءِ سَاكِنَةً تَنْبِيهًا عَلَى الْأَصْلِ.
وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ فِي مِثْلِ قِيلَ وَبِيعَ: قُولَ وَبُوعَ، وَيُسَوِّي بَيْنَ ذَوَاتِ الْوَاوِ وَالْيَاءِ، قَالُوا: وَتُخَرَّجُ عَلَى أَصْلِهَا، وَمَا هُوَ مِنَ الْيَاءِ تُقْلَبُ فِيهِ وَاوًا لِسُكُونِهَا وَانْضِمَامِ مَا قَبْلَهَا، وَلَا يُقْرَأُ بِذَلِكَ مَا لَمْ تَثْبُتْ بِهِ رِوَايَةٌ، وَالْمَفْعُولُ الْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ مَصْدَرٌ، وَهُوَ الْقَوْلُ، وَأُضْمِرَ ; لِأَنَّ الْجُمْلَةَ بَعْدَهُ تُفَسِّرُهُ وَالتَّقْدِيرُ: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ قَوْلٌ هُوَ لَا تُفْسِدُوا. وَنَظِيرُهُ (ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ) [يُوسُفَ: ٣٥] ; أَيْ بَدَا لَهُمْ بُدَاءٌ وَرَأْيٌ. وَقِيلَ: (لَهُمْ) هُوَ الْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَتِمُّ بِهِ، وَمَا هُوَ تُفَسِّرُهُ الْجُمْلَةُ بَعْدَهُ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: (لَا تُفْسِدُوا) قَائِمًا مَقَامَ الْفَاعِلِ ; لِأَنَّ الْجُمْلَةَ لَا تَكُونُ فَاعِلًا، فَلَا تَقُومُ مَقَامَ الْفَاعِلِ، وَلَهُمْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مَفْعُولُ قِيلَ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَرْضِ) الْهَمْزَةُ فِي الْأَرْضِ أَصْلٌ ; وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنْ الِاتِّسَاعِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَرْضَتِ الْقُرْحَةُ إِذَا اتَّسَعَتْ. وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: سُمِّيَتْ أَرْضًا، لِأَنَّ الْأَقْدَامَ تَرُضُّهَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ الْهَمْزَةَ فِيهَا أَصْلٌ، وَالرَّضُّ لَيْسَ مِنْ هَذَا.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَرْضِ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي تُفْسِدُوا ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ شَيْئًا، وَإِنَّمَا هُوَ ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِـ (تُفْسِدُوا).
قَوْلُهُ: (إِنَّمَا نَحْنُ) ((مَا)) هَهُنَا كَافَّةٌ لِإِنَّ عَنِ الْعَمَلِ لِأَنَّهَا هَيَّأَتْهَا لِلدُّخُولِ عَلَى الِاسْمِ تَارَةً وَعَلَى الْفِعْلِ أُخْرَى وَهِيَ إِنَّمَا عَمِلَتْ لِاخْتِصَاصِهَا بِالِاسْمِ.

صفحة رقم 28

التبيان في إعراب القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي

الناشر عيسى البابي الحلبي وشركاه
عدد الأجزاء 1
التصنيف إعراب القرآن
اللغة العربية