ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

وَ (نَفْسَهُ) : مَفْعُولُ سَفِهَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ جَهِلَ تَقْدِيرُهُ: إِلَّا مَنْ جَهِلَ خَلْقَ نَفْسِهِ أَوْ مَصِيرَهَا، وَقِيلَ التَّقْدِيرُ سَفِهَ بِالتَّشْدِيدِ، وَقِيلَ التَّقْدِيرُ فِي نَفْسِهِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ هُوَ تَمْيِيزٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِكَوْنِهِ مَعْرِفَةً.
(فِي الْآخِرَةِ) : مُتَعَلِّقٌ بِالصَّالِحِينَ ; أَيْ وَإِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ فِي الْآخِرَةِ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ عَلَى هَذَا لِلتَّعْرِيفِ، لَا بِمَعْنَى الَّذِي ; لِأَنَّكَ لَوْ جَعَلْتَهَا بِمَعْنَى الَّذِي لَقَدَّمْتَ الصِّلَةَ عَلَى الْمَوْصُولِ. وَقِيلَ هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَفِي مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُبَيِّنُهُ «الصَّالِحِينَ» تَقْدِيرُهُ إِنَّهُ لَصَالِحٌ فِي الْآخِرَةِ، وَهَذَا يُسَمَّى التَّبْيِينُ وَنَظِيرُهُ.
رَبَّيْتُهُ حَتَّى إِذَا تَمَعْدَدَا كَانَ جَزَائِي بِالْعَصَا أَنْ أُجْلَدَا تَقْدِيرُهُ: كَانَ جَزَائِي الْجَلْدُ بِالْعَصَا، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَالشِّعْرِ.
قَالَ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٣١)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ قَالَ لَهُ إِذْ ظَرْفٌ «لِاصْطَفَيْنَاهُ»، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ فِي الدُّنْيَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إِذْ قَالَ: (لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) : مُقْتَضَى هَذَا اللَّفْظِ أَنْ يَقُولَ أَسْلَمْتُ لَكَ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِ الرَّبِّ إِلَّا أَنَّهُ أَوْقَعَ الْمُظْهَرَ مَوْقِعَ الْمُضْمَرِ تَعْظِيمًا لِأَنَّ فِيهِ مَا لَيْسَ فِي اللَّفْظِ الْأَوَّلِ يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ رَبُّهُ وَفِي اللَّفْظِ الثَّانِي اعْتِرَافُهُ بِأَنَّهُ رَبُّ الْجَمِيعِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَوَصَّى بِهَا) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ [مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ]، وَأَوْصَى بِالْأَلِفِ ; وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ،

صفحة رقم 117

وَالضَّمِيرُ فِي بِهَا يَعُودُ إِلَى الْمِلَّةِ.
(وَيَعْقُوبُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وَأَوْصَى يَعْقُوبُ بَنِيهِ ; لِأَنَّ يَعْقُوبَ أَوْصَى بَنِيهِ أَيْضًا كَمَا أَوْصَى إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي، وَالتَّقْدِيرُ: قَالَ: يَا بَنِيَّ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ: يَا بَنِيَّ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَعْقُوبُ. وَالْأَلِفُ فِي: (اصْطَفَى) : بَدَلٌ مِنْ يَاءٍ بَدَلٍ مِنْ وَاوٍ، وَأَصْلُهُ مِنَ الصَّفْوَةِ، وَالْوَاوُ إِذَا وَقَعَتْ رَابِعًا فَصَاعِدًا قُلِبَتْ يَاءً، وَلِهَذَا تُمَالُ الْأَلِفُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ.
(فَلَا تَمُوتُنَّ) : النَّهْيُ فِي اللَّفْظِ عَنِ الْمَوْتِ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَالتَّقْدِيرُ: لَا تُفَارِقُوا الْإِسْلَامَ حَتَّى تَمُوتُوا: وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ وَالْعَامِلُ الْفِعْلُ قَبْلَ إِلَّا.
قَالَ تَعَالَى: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٣)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْ كُنْتُمْ) : هِيَ الْمُنْقَطِعَةُ. أَيْ: بَلْ أَكُنْتُمْ شُهَدَاءَ؟ عَلَى جِهَةِ التَّوْبِيخِ.
(إِذْ حَضَرَ) : يُقْرَأُ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ عَلَى الْأَصْلِ، وَتَلْيِينِ الثَّانِيَةِ، وَجَعْلِهَا بَيْنَ بَيْنَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَلِّصُهَا يَاءً ; لِانْكِسَارِهَا، وَالْجُمْهُورُ عَلَى نَصْبِ: (يَعْقُوبَ) وَرَفْعِ: (الْمَوْتُ). وَقُرِئَ بِالْعَكْسِ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ. وَ (إِذْ) : الثَّانِيَةُ بَدَلٌ مِنَ الْأُولَى، وَالْعَامِلُ فِي الْأَوَّلِ شُهَدَاءُ، فَيَكُونُ عَامِلًا فِي الثَّانِيَةِ ; وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ ظَرْفًا لِحَضَرَ، فَلَا يَكُونُ عَلَى هَذَا بَدَلًا.

صفحة رقم 118

التبيان في إعراب القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي

الناشر عيسى البابي الحلبي وشركاه
عدد الأجزاء 1
التصنيف إعراب القرآن
اللغة العربية