﴿ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم وَأَخْرِجُوهُمْ مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَٱقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَافِرِينَ ﴾
قوله تعالى: ولا تُقاتِلوهم عندَ المسجدِ الحرامِ حتَّى يقاتلوكم فيه:
قال قتادة: هذا منسوخٌ بقوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣، الأنفال: ٣٩]، أي: شرك وبقوله: ﴿وقَاتِلُوا المُشْرِكينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦].
وقد قال إسماعيلُ بنُ أُويس: إن قوله: وَلاَ تُقَاتِلوهُم عِندَ المسجد الحرام - الآية - ناسخٌ لِقوله: ﴿واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [النساء: ٩١] - في النساء -، قال: ثم نسخَها (الله) بقوله في براءة: فاقتلوا المشركينَ حيثُ وجدتموهم [التوبة: ٥]، فصارت الآية ناسخةً ومنسوخةً، وهو قليل النظير.
وقال مجاهد: الآيةُ محكمةٌ غيرُ ناسخةٍ ولا منسوخةٍ، لكنَّها مخصوصةٌ(في) النهي عن القتال في الحرم، ولا يحلُّ القتالُ في الحرم إلاّ أن يقاتلوك، وهو قول طاووس.
والبيِّن الظاهرُ في الآية أنها منسوخةٌ. وهو قولُ أكثر العلماء؛ لأن قتال المشركين فرضٌ لازمٌ في كل موضعٍ كانوا فيه، بقوله (في) براءة: فاقتلوا المشركينَ حيثُ وجدتموهم - وبراءة نزلت بعد البقرة بمدة طويلة -.
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي
أحمد حسن فرحات