ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ والعمرة عطف على الحجّ وقراءة الشّعبي «١» وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ شاذة بعيدة لأن العمرة يجب أن يكون إعرابها كإعراب الحج كذا سبيل المعطوف فإن قيل: رفعها بالابتداء لم تكن في ذلك فائدة لأن العمرة لم تزل لله عزّ وجلّ، وأيضا فإنه تخرج العمرة من الإتمام، وقال من احتجّ للرفع إذا نصبت وجب أن تكون العمرة واجبة. قال أبو جعفر: وهذا الاحتجاج خطأ لأن هذا لا يجب به فرض وإنّما الفرض وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [آل عمران: ٩٧] ولو قال قائل: أتمم صلاة الفرض والتطوّع لما وجب من هذا أن يكون التطوع واجبا وإنما المعنى إذا دخلت في صلاة الفرض والتطوّع فأتممها. فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ. قال أبو عمرو بن العلاء:
واحد الهدي هدية، وقال الفراء: لا واحد له. قال «٢» ابن السّكيت «٣» : ويقال: هديّ، وحكى غيره: إنها لغة بني تميم قال زهير: [الوافر] ٣٩-

فلم أر معشرا أسروا هديّا ولم أر جار بيت يستباء «٤»
قال الأخفش: التقدير فعليه ما استيسر من الهدي. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ أي فعليه صيام ثلاثة أيام وثبتت الهاء في ثلاثة فرقا بين المذكّر والمؤنث، وقيل: كان المذكر أولى بالهاء لأن الهاء تدخل في المذكر في الجمع القليل نحو قردة. وهذا قول الكوفيين، وقال بعض البصريين: كان المذكر أولى بالهاء لأن تأنيثه غير حقيقي فأنّث باللفظ والمؤنث تأنيثه حقيقي فأنّث بالمعنى والصيغة لأنها أوكد، وقال بعضهم: وقع بالمذكر التأنيث لأنه بمعنى جماعة. تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ابتداء وخبر، وتيك لغة. ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الأصل حاضرين حذفت النون للإضافة وحذفت الياء من اللفظ في الإدراج لسكونها وسكون اللام بعدها.
[سورة البقرة (٢) : آية ١٩٧]
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ (١٩٧)
(١) الشّعبيّ: عامر بن شراحيل الكوفي، الإمام الحافظ، عرض على السلمي وعلقمة بن قيس. (ت ١٠٥ هـ) ترجمته في غاية النهاية ١/ ٣٥٠.
(٢) انظر إصلاح المنطق لابن السّكّيت (٢٧٥).
(٣) ابن السكيت، أبو يوسف يعقوب بن إسحاق، أحد كبار اللغويين الكوفيين قتله المتوكل سنة ٢٤٤ هـ.
ترجمته في طبقات الزبيدي ٢٢١.
(٤) الشاهد لزهير في ديوانه ص ٧٩، ولسان العرب (بوأ)، و (هدى) ومقاييس اللغة ١/ ٣١٤، وكتاب العين ٨/ ٤١٢، وتهذيب اللغة ٦/ ٣٨٠، وتاج العروس (بوأ) و (هدى).

صفحة رقم 100

الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ابتداء وخبر، والتقدير أشهر الحجّ أشهر معلومات، ويجوز «الحجّ أشهرا» على الظرف أي في أشهر وزعم الفراء «١» أنه لا يجوز النصب وعلّته أنّ أشهرا نكرة غير محصورات، وليس هذا سبيل الظروف، وكذا عنده: المسلمون جانب والكفار جانب فإن قلت جانب أرضهم وجانب بلادهم كان النصب هو الوجه. فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ «من» في موضع رفع بالابتداء وهي شرط، وخبر الابتداء محمول على المعنى أي فلا يكن فيه رفث فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ «٢» على التبرية وقرأ يزيد بن القعقاع فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ جعل «لا» بمعنى «ليس»، وإن شئت رفعت بالابتداء، وقال أبو عمرو: المعنى فلا يكن فيه رفث إلّا أنه نصب. وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وقطعه من الأول لأنّ معناه عنده أنه قد زال الشك في أنّ الحجّ في ذي الحجة، ويجوز «فلا رفث ولا فسوق» يعطفه على الموضع وأنشد النحويون: [السريع] ٤٠-

لا نسب اليوم ولا خلّة اتّسع الخرق على الرّاقع «٣»
ويجوز في الكلام: فلا رفث ولا فسوقا ولا جدالا في الحج عطفا على اللفظ على ما كان يجب في «لا» قال الفراء: ومثله: [الطويل] ٤١-
فلا أب وابنا مثل مروان وابنه إذا هو بالمجد ارتدى وتأزّرا «٤»
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ شرط وجوابه. وَتَزَوَّدُوا أمر وهو إباحة.
وَاتَّقُونِ أمر فلذلك حذفت منه النون. يا أُولِي الْأَلْبابِ نداء مضاف وواحد الألباب لبّ،
(١) انظر معاني الفراء ١/ ١١٩، والبحر المحيط ٢/ ٩٣.
(٢) انظر معاني الفراء ١: ١٢٠، وهي أيضا قراءة مجاهد.
(٣) الشاهد لأنس بن العباس بن مرداس في تخليص الشواهد ص ٤٠٥، والدرر ٦/ ١٧٥، وشرح التصريح ١/ ٢٤١، وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٠١، ولسان العرب (قمر) و (عتق)، والمقاصد النحوية ٢/ ٣٥١، وله أو لسلامان بن قضاعة في شرح أبيات سيبويه ١/ ٥٨٣، ولأبي عامر جدّ العباس بن مرداس في ذيل سمط اللآلي ص ٣٧، وبلا نسبة في أمالي بن الحاجب ١/ ٤٢١، وأوضح المسالك ٢/ ٢٠، وشرح الأشموني ١/ ١٥١، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٧٥، وشرح شذور الذهب ص ١١٢، وشرح ابن عقيل ص ٢٠٢، وشرح المفصّل ٢/ ١٠١، و ٩/ ١٣٨، واللّمع في العربية ص ١٢٨، ومغني اللبيب ١/ ٢٢٦، وهمع الهوامع ٢/ ١٤٤.
(٤) الشاهد لرجل من عبد مناة بن كنانة في تخليص الشواهد ص ٤١٣، وخزانة الأدب ٤/ ٦٧، وشرح التصريح ١/ ٢٤٣، وشرح شواهد الإيضاح ص ٢٠٧، والمقاصد النحوية ٢/ ٣٥٥، وله أو للفرزدق في الدرر ٦/ ١٧٢، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٤١٩، ٢/ ٥٩٣، وأوضح المسالك ٢/ ٢٢، وجواهر الأدب ص ٢٤١، وشرح الأشموني ١/ ١٥٣، وشرح قطر الندى ص ١٦٨، وشرح المفصّل ٢/ ١٠١، والكتاب ٢/ ٢٩٤، واللامات ص ١٠٥، واللمع ص ١٣٠، والمقتضب ٤/ ٣٧٢، وهمع الهوامع ٢/ ١٤٣.

صفحة رقم 101

إعراب القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل المصري النحوي

الناشر منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت
سنة النشر 1421
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف إعراب القرآن
اللغة العربية