ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ

أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى نِسْبَةِ الْفِعْلِ إِلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ كَالْمُجَامَعَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنَ الرَّجُلِ، وَالتَّمْكِينَ مِنَ الْمَرْأَةِ، وَالِاسْتِدْعَاءَ مِنْهَا أَيْضًا، وَمِنْ هُنَا سُمِّيَتْ زَانِيَةً. (فَرِيضَةً) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرًا، وَأَنْ تَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ، وَهُوَ الْجَيِّدُ، وَفَعِيلَةً هُنَا بِمَعْنَى مُفْعُولَةٍ، وَالْمَوْصُوفُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: مُتْعَةٌ مَفْرُوضَةٌ. (وَمَتِّعُوهُنَّ) : مَعْطُوفٌ عَلَى فِعْلٍ مَحْذُوفٍ ; تَقْدِيرُهُ: فَطَلِّقُوهُنَّ وَمَتِّعُوهُنَّ. (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ) : الْجُمْهُورُ عَلَى الرَّفْعِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ تَقْدِيرُهُ: بِقَدْرِ الْوُسْعِ. وَفِي الْجُمْلَةِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: عَلَى الْمُوسِعِ مِنْكُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً لَا مَوْضِعَ لَهَا.
وَيُقْرَأُ: (قَدَرَهُ) بِالنَّصْبِ، وَهُوَ مَفْعُولٌ عَلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّ مَعْنَى مَتِّعُوهُنَّ ; أَيْ لِيُؤَدِّ كُلٌّ مِنْكُمْ قَدْرَ وُسْعِهِ، وَأَجْوَدُ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: فَأَوْجَبُوا عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرَهُ، وَالْقَدَرُ وَالْقَدْرُ لُغَتَانِ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا. وَقِيلَ: الْقَدْرُ بِالتَّسْكِينِ الطَّاقَةُ، وَبِالتَّحْرِيكِ الْمِقْدَارُ.
(مَتَاعًا) : اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ، وَالْمَصْدَرُ التَّمْتِيعُ، وَاسْمُ الْمَصْدَرِ يَجْرِي مَجْرَاهُ.
(حَقًّا) : مَصْدَرُ حَقَّ ذَلِكَ حَقًّا. وَ (عَلَى) : مُتَعَلِّقَةٌ بِالنَّاصِبِ لِلْمَصْدَرِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَدْ فَرَضْتُمْ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. (فَنِصْفُ) : أَيْ فَعَلَيْكُمْ نِصْفُ، أَوْ فَالْوَاجِبُ نِصْفُ.

صفحة رقم 189

وَلَوْ قُرِئَ بِالنَّصْبِ لَكَانَ وَجْهُهُ: فَأَدُّوا نِصْفَ مَا فَرَضْتُمْ.
(إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) : أَنْ وَالْفِعْلُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَالتَّقْدِيرُ: فَعَلَيْكُمْ نِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا فِي حَالِ الْعَفْوِ، وَقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ: «إِلَّا أَنْ يَخَافَا» بِأَبْسَطِ مِنْ هَذَا.
وَالنُّونُ فِي «يَعْفُونَ» ضَمِيرُ جَمَاعَةِ النِّسَاءِ، وَالْوَاوُ قَبْلَهَا لَامُ الْكَلِمَةِ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ هُنَا
مَبْنِيٌّ ; فَهُوَ مِثْلُ يَخْرُجْنَ وَيَقْعُدْنَ، فَأَمَّا قَوْلُكَ الرِّجَالُ يَعْفُونَ ; فَهُوَ مِثْلُ النِّسَاءِ يَعْفُونَ فِي اللَّفْظِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لَهُ فِي التَّقْدِيرِ ; فَالرِّجَالُ يَعْفُونَ أَصْلُهُ يَعْفُوُونَ مِثْلُ يَخْرُجُونَ، فَحُذِفَتِ الْوَاوُ الَّتِي هِيَ لَامُ الْفِعْلِ، وَبَقِيَتْ وَاوُ الضَّمِيرِ، وَالنُّونُ عَلَامَةُ الرَّفْعِ، وَفِي قَوْلِكَ: النِّسَاءُ يَعْفُونَ ; لَمْ يُحْذَفْ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا. (وَأَنْ تَعْفُوا) : مُبْتَدَأٌ، وَ (أَقْرَبُ) : خَبَرُهُ، وَ (لِلتَّقْوَى) : مُتَعَلِّقٌ بِأَقْرَبُ.
وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ أَقْرَبُ مِنَ التَّقْوَى ; وَأَقْرَبُ إِلَى التَّقْوَى، إِلَّا أَنَّ اللَّامَ هُنَا تَدُلُّ عَلَى مَعْنًى غَيْرِ مَعْنَى إِلَى وَغَيْرِ مَعْنَى مِنْ ; فَمَعْنَى اللَّامُ الْعَفْوُ أَقْرَبُ مِنْ أَجْلِ التَّقْوَى، فَاللَّامُ تَدُلُّ عَلَى عِلَّةِ قُرْبِ الْعَفْوِ، وَإِذَا قُلْتَ أَقْرَبُ إِلَى التَّقْوَى كَانَ الْمَعْنَى مُقَارِبُ التَّقْوَى، كَمَا تَقُولُ أَنْتَ أَقْرَبُ إِلَيَّ، وَأَقْرَبُ مِنَ التَّقْوَى، يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْعَفْوُ وَالتَّقْوَى قَرِيبَيْنِ، وَلَكِنَّ الْعَفْوَ أَشَدُّ قُرْبًا مِنَ التَّقْوَى. وَلَيْسَ مَعْنَى الْآيَةِ عَلَى هَذَا، بَلْ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ.
وَتَاءُ التَّقْوَى مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ ; وَوَاوُهَا مُبْدَلَةٌ مِنْ يَاءٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ وَقَيْتُ.
(وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ) : فِي «وَلَا تَنْسَوْا» مِنَ الْقِرَاءَاتِ وَوَجْهُهَا مَا ذَكَرْنَاهُ فِي «اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ».
(بَيْنَكُمْ) : ظَرْفٌ لِتَنْسَوْا أَوْ حَالٌ مِنَ الْفَضْلِ وَقُرِئَ: «وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ» عَلَى بَابِ الْمُفَاعَلَةِ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْمُتَارَكَةِ، لَا بِمَعْنَى السَّهْوِ.
قَالَ تَعَالَى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)).

صفحة رقم 190

التبيان في إعراب القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي

الناشر عيسى البابي الحلبي وشركاه
عدد الأجزاء 1
التصنيف إعراب القرآن
اللغة العربية