الآية ٤٧ : وقوله تعالى : فأتياه فقولا إنا رسولا ربك يشبه أن يكون قوله ولا تنيا في ذكري هذا، أي لا تضعفا في تبليغ الرسالة. ولكن قولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل لا يحتمل أن يكون أول ما أتياه قالا فأرسل معنا بني إسرائيل بل قد سبق منهما الدعاء إلى توحيد الله والإقرار له بالألوهية والربوبية. فإذا ترك الإجابة فعند ذلك قالا له فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : كأنه كان يمنع بني إسرائيل عن الإسلام، وهم أرادوا الإسلام، فقالا١ : فأرسل معنا بني إسرائيل تمنعهم عن الإسلام. وكان يستعبدهم [ فأمرهما أن يستنقذاهم ] ٢ من يديه بقوله :٣ وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل [ الشعراء : ٢٢ ]. ألا ترى أنه قال : ولا تعذبهم ؟
وقوله تعالى : قد جئناك بآية من ربك وهي٤ قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر [ الإسراء : ١٠٢ ].
وقوله تعالى : والسلام على من اتبع الهدى هذا يدل أنه لا يبدأ بالسلام على أهل الكفر، ولكن بأهل الإسلام. و فيه أن تحية أهل الإسلام هو السلام لا قول الناس : أطال الله بقاءك، ونحوه.
٢ في الأصل وم: فأمره أن يستنقذهم..
٣ في الأصل وم: كقوله..
٤ في الأصل وم: وهو..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم