قوله تعالى١ : إنّا قد أوحي إلينا أنّ الْعَذَابَ على مَن كَذَّبَ وتولى هذه الآية من أقوى الدلائل على أن عقاب المؤمن لا يدوم، لأن الألف واللام٢ للاستغراق، أو الإفادة ( الماهية، وعلى )٣ التقديرين يقتضي انحصار٤ هذا الجنس في " من كذب وتولى ) فوجب أن لا تحصل لغير٥ المكذب المتولي.
وظاهر هذه الآية يقتضي القطع بأنه لا يعاقب أحداً من المؤمنين بترك العمل به٦ في بعض الأوقات، فوجب أن يبقى على أصله في نفي٧ الدوام، ولأن العقاب المتناهي٨ إذا حصل بعد السلامة مدة غير متناهية صار ذلك العقاب كأنه لا عقاب، فلذلك يحسن مع حصول٩ ذلك القدر أن يقال : إنه لا عقاب.
وأيضاً فقوله : والسلام على مَنِ اتبع الهدى يقتضي حصول السلامة لكل من اتبع الهدى، إذا فسَّرنا السلام بالسلامة. والعارف بالله قد اتبع الهدى، فوجب أن يكون صاحب السلامة١٠. ومعنى الآية : إنما يعذب الله من كذب بما جئنا١١ به وأعرض عنه.
قوله : أنَّ العَذَابَ " أنَّ " وما في خبرها في محل رفع لقيامه١٢ الفاعل الذي حذف في١٣ " أُوْحِيَ إِلَيْنَا " بنائه للمفعول ( خوفاً أن يبدر من فرعون بادرة لمن أوحي لو سمياه فطويا ذكره تعظيماً له واستهانة بالمخاطب١٤ )١٥.
٢ في ب: لأن الألف واللام في العذاب..
٣ ما بين القوسين سقط من ب..
٤ في ب: وعلى هذا يقتضي..
٥ لغير: سقط من ب..
٦ به: سقط من ب..
٧ في ب: على أصله بقي. وهو تحريف..
٨ في ب: وأم لأن العقاب المناهي. وهو تحريف..
٩ في ب: حصوله..
١٠ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/٦٢..
١١ في ب: جئت..
١٢ كذا في ب، وفي الأصل في محل الرفع لقيامها..
١٣ حذف في: سقط من ب..
١٤ البحر المحيط ٦/٢٤٧..
١٥ ما بين القوسين سقط من ب، وفيه: وهو واضح..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود