قوله تعالى(١) : إنّا قد أوحي إلينا أنّ الْعَذَابَ على مَن كَذَّبَ وتولى هذه الآية من أقوى الدلائل على أن عقاب المؤمن لا يدوم، لأن الألف واللام(٢) للاستغراق، أو الإفادة ( الماهية، وعلى )(٣) التقديرين يقتضي انحصار(٤) هذا الجنس في " من كذب وتولى ) فوجب أن لا تحصل لغير(٥) المكذب المتولي.
وظاهر هذه الآية يقتضي القطع بأنه لا يعاقب أحداً من المؤمنين بترك العمل به(٦) في بعض الأوقات، فوجب أن يبقى على أصله في نفي(٧) الدوام، ولأن العقاب المتناهي(٨) إذا حصل بعد السلامة مدة غير متناهية صار ذلك العقاب كأنه لا عقاب، فلذلك يحسن مع حصول(٩) ذلك القدر أن يقال : إنه لا عقاب.
وأيضاً فقوله : والسلام على مَنِ اتبع الهدى يقتضي حصول السلامة لكل من اتبع الهدى، إذا فسَّرنا السلام بالسلامة. والعارف بالله قد اتبع الهدى، فوجب أن يكون صاحب السلامة(١٠). ومعنى الآية : إنما يعذب الله من كذب بما جئنا(١١) به وأعرض عنه.
قوله : أنَّ العَذَابَ " أنَّ " وما في خبرها في محل رفع لقيامه(١٢) الفاعل الذي حذف في(١٣) " أُوْحِيَ إِلَيْنَا " بنائه للمفعول ( خوفاً أن يبدر من فرعون بادرة لمن أوحي لو سمياه فطويا ذكره تعظيماً له واستهانة بالمخاطب(١٤) )(١٥).
٢ في ب: لأن الألف واللام في العذاب..
٣ ما بين القوسين سقط من ب..
٤ في ب: وعلى هذا يقتضي..
٥ لغير: سقط من ب..
٦ به: سقط من ب..
٧ في ب: على أصله بقي. وهو تحريف..
٨ في ب: وأم لأن العقاب المناهي. وهو تحريف..
٩ في ب: حصوله..
١٠ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/٦٢..
١١ في ب: جئت..
١٢ كذا في ب، وفي الأصل في محل الرفع لقيامها..
١٣ حذف في: سقط من ب..
١٤ البحر المحيط ٦/٢٤٧..
١٥ ما بين القوسين سقط من ب، وفيه: وهو واضح..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود