تولى أعرض.
فأتياه أمرا بإتيانه الذي هو عبارة عن الوصول إليه بعدما أمر بالذهاب إليه... فقولا إنا رسولا ربك أمرا بذلك تحقيقا للحق من أول الأمر ليعرف الطاغية شأنهما... فأرسل معنا بني إسرائيل... الفاء في { فأرسل لترتيب ما بعدها على ما قبلها، فإن كونهما عليهما السلام رسولي ربه تعالى مما يوجب إرسالهم معهما، والمراد بالإرسال إطلاقهم من الأسر وإخراجهم من تحت يده.. ولا تعذبهم أي بإبقائهم على ما كانوا عليه من العذاب فإنهم كانوا تحت ملكة القبط يستخدمون، وكانوا يقتلون أبناءهم.. ويستخدمون نساءهم... قد جئناك بآية من ربك استئناف بياني... قد جئناك بما يثبت مدعانا... والسلام على من اتبع الهدى أي السلامة من العذاب في الدارين لمن اتبع ذلك... و على بمعنى اللام، كما ورد عكسه في قوله تعالى :{.. لهم اللعنة )١ ؛ وحروف الجر كثيرا ما تتقارض..
إنا قد أوحي إلينا من جهة ربنا أن العذاب الدنيوي والأخروي على من كذب بآياته عز وجل وتولى أي أعرض عـن قبولها-٢ وهذا وعيد الله لمن كذب بقلبه وأعرض بفعله، قال عز من قائل :{ أنذرتكم نارا تلظى. لا يصلاها إلا الأشقى. الذي كذب وتولى )٣ ؛ قال ابن عباس : هذه أرجى آية للموحدين لأنهم لم يكذبوا ولم يتولوا ؛ مما يقول صاحب الجامع لأحكام القرآن : وهذه الآية ترد على من قال : إنه لا يخاف ؛ والخوف من الأعداء سنة الله في أنبيائه وأوليائه مع معرفتهم به وثقتهم ؛.... ومنه حفر النبي صلى الله عليه وسلم الخندق حول المدينة تحصينا للمسلمين وأموالهم مع كونه من التوكل والثقة بربه بمحل لم يبلغه أحد، ثم كان من أصحابه ما لا يجهله أحد من تحولهم عن منازلهم، مرة في الحبشة، ومرة إلى المدينة ؛ تخوفا على أنفسهم من مشركي مكة، وهربا بدينهم أن يفتنوهم عنه بتعذيبهم. ا هـ
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب