ﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

قوله تعالى : فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى ٦٠ .
قوله تعالى في هذه الآية الكريمة فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ قال بعض العلماء : معناه فتولى فرعون، انصرف مدبراً من ذلك المقام ليهيئ ما يحتاج إليه مما تواعد عليه هو وموسى. ويدل لهذا الوجه قوله تعالى في سورة «النازعات » في القصة بعينها ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ٢٢ فَحَشَرَ فَنَادَى ٢٣ وقوله فَحَشَرَ أي جمع السحرة.
وقال بعض العلماء : معنى قوله فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ أي أعرض عن الحق الذي جاء به موسى. ومن معنى هذا الوجه قوله تعالى : إِنَّا قَدْ أُوحِىَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى ٤٨ .
وقوله تعالى : فَجَمَعَ كَيْدَهُ الظاهر أن المراد ب كَيْدَهُ ما جمعه من السحر ليغلب به موسى في زعمه. وعليه فالمراد بقوله فَجَمَعَ كَيْدَهُ هو جمعه للسحرة من أطراف مملكته، ويدل على هذا أمران : أحدهما تسمية السحر في القرآن كيداً ؛ كقوله إِنَّما صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ الآية، وقوله تعالى عن السحرة : فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ وكيدهم سحرهم. الثاني أن الذي جمعه فرعون هو السحرة كما دلت عليه آيات من كتاب الله ؛ كقوله تعالى في «الأعراف » : وَأَرْسِلْ في الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ١١١ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ١١٢ . وقوله حَاشِرِينَ أي جامعين يجمعون السحرة من أطراف مملكته، وقوله في «الشعراء » : وَابْعَثْ في الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ٣٦ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيم ٣٧ ٍفَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ٣٨ ، وقوله في «يونس » : وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ٧٩ .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : ثُمَّ أَتَى ٦٠ أي جاء فرعون بسحرته للميعاد ليغلب نبي الله موسى بسحره في زعمه.

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - أضواء البيان

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير