ﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ ﯧﯨﯩﯪﯫ ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ ﰿ

وعن ابن عباس أنه قال: " يوم الزينة، كان يوم عاشوراء. كذلك روى الأعمش.
والضحى، مؤنثة. وتصغيرها بغير هاء، لئلا تشبه تصغير ضحوة.
وقرأ الحسن: وَأَن يُحْشَرَ الناس ضُحًى بفتح الياء وضم الشين، ونصب الناس، على تقدير: وأن يحشر فرعون الناس ضحى.
وقوله تعالى ذكره: فتولى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أتى. إلى قوله: وَقَدْ أَفْلَحَ اليوم مَنِ استعلى.
أي: فأدبر فرعون معرضاً عن موسى وعما جاءه به من الحق، فجمع مكره وسحرته، ثم أتى للموعد. قال لهم موسى لما أتوا: لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى الله كَذِباً. وَيْلَكُمْ نصب على المصدر. وقيل: على إضمار فعل. أي: ألزمكم الله ويلاً.

صفحة رقم 4655

وقيل: نصبه على النداء المضاف.
لاَ تَفْتَرُواْ أي: لا تختلقوا الكذب على الله. أي: لا تقولوا: إن الذي جئتكم به من عند الله سحر، فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ.
قال ابن عباس: معناه: " فيهلككم ".
وقال ابن زيد: معنا: (فيهلككم هلاكاً ليس فيه بقية).
وقال قتادة: " فيستأصلكم بالهلاك ". وفيه لغتان: سحته واستحته، إذا أهلكه وأمحقه، وقد قرئ بهما جميعاً.
ثم قال: وَقَدْ خَابَ مَنِ افترى.
أي: خاب من الرحمة والثواب، من اختلق الكذب.
ثم قال تعالى: فتنازعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّواْ النجوى.
أي: تنازع السحرة فيما بينهم.

صفحة رقم 4656

قال قتادة: " قال السحرة بعضهم لبعض: إن كان هذا ساحراً، فسنغلبه وإن كان من السماء، فله أمر " وهو قوله: وَأَسَرُّواْ النجوى.
قال وهب: " جمع كل ساحر حباله وعصيه، وخرج موسى، معه أخوه يتكئ على عصاه حتى أتى الجمع، وفرعون في مجلسه، معه أشراف أهل مملكته، فقال موسى للسحرة حين جاءهم: وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى الله كَذِباً فترادد السحرة بينهم، وقالوا: ما هذا بقول ساحر. وهو قوله: وَأَسَرُّواْ النجوى أي أسر السحرة والمناجاة بينهم.
وقال وهب: كان سرهم: إِنْ هذان لَسَاحِرَانِ إلى قوله: مَنِ استعلى. وكذلك قال السدي.
ثم قال تعالى ذكره: قالوا إِنْ هذان لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ.
أي: قالت السحرة في سرهم وتناجيهم: إن موسى وهارون ساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسرحهما.
وفي حرف ابن مسعود " إن هذان/ إلا ساحران ": أي: ما هذان يخفف " إن " يجعلها بمعنى ما.

صفحة رقم 4657

ومن شدد " إن " ورفع " هذان "، فقد خرج العلماء فيها سبعة أقوال: فالأول: أن يكون بمعنى نعم. حكى سيبويه أن " إن " تأتي بمعنى أجل. واختبار هذا القول المبرد وإسماعيل القاضي والزجاج وعلي بن سليمان.
واستبعد الزجاج قراءة أبي عمرو " إن هذين " لمخالفتها للمصحف.
وقال علي بن أبي طالب: لا أحصي كم سمعت رسول الله ﷺ على منبره يقول: إن الحمدُ لله نحمده ونستعينه، يعني يرفع الحمد يجعل " إن " بمعنى " أجل ". ومعنى: أجل: نعم. ثم يقول: أنا أفصح قريش كلها، وأفصحها بعدي سعيد بن

صفحة رقم 4658

إبان بن العاصي.
وكذكل كانت خطباء الجاهلية تفتتح خطبها بـ " نعم "، وكذلك وقعت في أشعارها. قال الشاعر:
قالت غدرت، فقلت: إن وربما... نال العُلي وشقى الخليل الغادر
وقال بان قيس الرقيات:
بكرت على عواذ لي... يلحينني وألومهنه
ويقلن شيب قد علاك... وقد كبرت فقلت أنه
وأنشد ثعلب:
ليس شعري هل للمحب شفاء... من جوى حبهن إن اللقاء.
أي: نعم.
فهذا قول حسن لولا دخول اللام في الخبر.
وقد قيل: إن اللام يراد بها التقديم، وهو أيضاً بيعد، إنما يجوز التقديم في اللام

صفحة رقم 4659

وهي مؤخرة في الشعر.
لكن الزجاج قال: التقدير: نعم هذان لهما ساحران. فتكون اللام داخلة على الابتداء في المعنى، كما قال: أم الحليس لعجوز شهربة.
وقيل: إن اللام يراد بها التقديم.
وقيل: هي في موضعها، و " لعجوز " مبتدأ، وشهرية الخبر، والجملة خبر عن اللام.
والقول الثاني: ما حكاه أبو زيد والكسائي والأخفش والفراء أنها لغة لبني الحارث بن كعب، يقولون: رأيت الزيدان ومررت بالزيدان، وأنشدوا.

- فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى مساغاً باه الشجاع لصماً
وأنشدوا أيضاً:

صفحة رقم 4660

- تزود منا بين أذناه طعنة على رأسه تلقى العظام من الفم.
وحكى أبو الخطاب أنها لغة لبني كنانة.
وحكى غيره أنها لغة خثعم. وهذا القول قول، حسن، لا نطعن فيه لثقة الناقلين لهذه اللغة، وتواتر نقلهم واتفاقهم على ذلك، وقد نقلها أبو زيد، وكان سيبويه إذا قال حدثني من أثق به، فإياه يعني.
ورواه الأخفش، وهو ممن روى عنه سيبويه، وقول سيبويه في ألف التثنية أنها حرف الأعراب، يدل على أن حكمه لا تتغير عن لفظها، كما لا تتغير الدال من زيد، فجاءت في هذه الآية على الأصل، كما جاء " استحوذ " على الأصل.
والقول الثالث: قاله الفراء. قال: الألف في " هذان " دعامة، ليست بلام

صفحة رقم 4661

الفعل، فزدت عليها نوناً ولم أغيرها، كما قلت " الذي " ثم زدت عليه نوناً، ولم أغيرها، فقلت " الذين " في الرفع والنصب والجر.
والقول الرابع: يحكى عن بعض الكوفيين أن الألف في هذان مشبهة بألف يفعلان، فلم تغير كما لا يغير ألف يفعلان.
والقول الخامس: حكاه الزجاج. قال: القدماء يقولون: الهاء مضمرة ها هنا، والمعنى: أنه هذان لساحران، ويعترض هذا القول دخول اللام في الخبر.
والقول السادس: قاله ابن كيسان، قال: سألني إسماعيل ابن إسحاق عنها، فقلت: القول عندي، أنه لما كان يقال هذا في موضع الرفع والنصب والجر، وكانت التثنية يجب ألا تغير، أجريت التثنية مجرى الواحد. فقال إسماعيل: ما أحسن هذا، لو تقدمك أحد بالقول به، حتى تؤنس به. فقلت: فيقول القاضي به حتى يؤنس به، فتبسم.
والقول السابع: حكاه أبو عمرو وغيره، أنه من غلط الكاتب.

صفحة رقم 4662

روي أن عثمان وعائشة/ رضي الله عنهما قالا: إن في الكتاب غلطاً ستقيمه العرب بألسنتها.
وعنهما: إن في الكتاب لحناً ستقيمه العرب بألسنتها. وهذا القول قد طعن فيه، لأن أصحاب النبي ﷺ قد أجمعوا على صحة ما بين اللوحين، فلا يمكن أن يجتمعوا على غلط.
فأما من خفف " إن " فإنه رفع ما بعدها، لنقصها عن وزن الفعل ويجوز أن يكون أعملها مخففة على الثقيلة، كما يعمل الفعل محذوفاً عمله وهو غير محذوف، وإلا أنه أتى بـ " هذان "، على الوجوه التي ذكرنا، فأتى بالألف في النصب.
فأما من شدد نون " هذان "، فإنه جعل التشديد عوضاً مما حذف من هذا في التثنية.
وعن الكسائي والفراء في: " إن هذان " قولان تركنا ذكرهما لبعد تأويلهما في ذلك.
ثم قال تعالى: وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ المثلى.

صفحة رقم 4663

أي: يغلبكم على ساداتكم وإشرافكم. يقال للسيد: هو طريقة قومه. ولفظ الواحد والجمع والتثنية سواء. وربما جمعوا فقالوا: هؤلاء طرائق قومهم، أي أشرافهم وساداتهم. ومنه قوله: كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً.
والمثلى: نعت للطريقة، وهو تأنيث أمثل، وجاز نعت الجماعة بلفظ التوحيد. كما قال: هُوَ لَهُ الأسمآء الحسنى [طه: ٨].
ويجوز أن تكون " المثلى " أنثت لتأنيث الطريقة.
قال ابن عباس: بِطَرِيقَتِكُمُ المثلى أي أمثلكم، وهم بنو إسرائيل.
وقال مجاهد: " أولي العقول والشرف الأنساب ".
وقال قتادة: " كانت طريقتهم المثلى يومئذ بني إسرائيل، كانوا أكثر الناس عدداً وأموالاً وأولاداً ".
وقيل: المعنى: ويذهبا بدينكم وسنتكم التي أنتم عليها.
وقل ابن وهب: " يذهبا بالذي أنتم عليه من الدين، وقرأ قول فرعون

صفحة رقم 4664

إني أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ [غافر: ٢٦] قال: فهذا قوله: وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ المثلى.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنهـ أن المعنى: ويصرفان وجوه الناس إليهما.
ويكون التقدير: ويذهبان بأهل طريقتكم، ثم حذف، مثل: وَسْئَلِ القرية [يوسف: ٨٢].
ثم قال تعالى: فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائتوا صَفّاً.
أي: اعزموا على أمركم واحكموه. هذا على قراءة من همزة وكسر الميم. فأما من فتح الميم ووصل الألف - وهي قراءة أبي عمرو - فمعناه: فاجمعوا كل كيد لكم وحيلة، فضموه مع صاحبه. ويشهد له قوله: فَجَمَعَ كَيْدَهُ. وقطع الألف أحسن، لأن السحرة لم يؤمروا بهذا إلا في اليوم الذي اجتمعوا فيه، والوقت الذي

صفحة رقم 4665

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية