تمهيد :
تحكي هذه الآيات جهود هارون وموسى عليهما السلام ؛ فقد نصح هارون قومه بالثبات على الحق، فلم ينتصحوا ؛ فهم قوم جاوروا الوثنية وعبادة عجل أبيس ؛ فما إن رأوا عجلا جسدا له خوار ؛ حتى عادوا إلى الوثنية، وتحكي لوم موسى لهارون، وتلطف هارون في الاعتذار له، ومناقشة موسى للسامريّ، وشرح السامري لموقفه ؛ ثم دعاء موسى على السامريّ أن يعيش وحيدا طريدا، ثم تحريق العجل وإلقاء الرماد في اليمّ ؛ ليقتلع عبادته وحبّه من قلوب بني إسرائيل، الذين ألفوا الوثنية، حتى إنهم بعد أن فرق الله بهم البحر، ونجاهم من البحر، ومن فرعون وإذلاله لهم، وجدوا قوما يعبدون أصناما، فاقترحوا على موسى أن يجعل لهم صنما مثلهم ليعبدوه، فاستنكر موسى قولهم، وذكرهم بالله، الذي فضلهم على عالمي زمانهم، وذلك لإيمانهم بالله واتباعهم التوراة، فلما ضلّوا وأضلّوا ؛ فقدوا هذا التفضيل.
لن نبرح : لا نزال.
عاكفين : مقيمين.
٣٩- قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى .
قالوا لن نزال مقيمين على عبادة العجل حتى يرجع إلينا موسى، فينظر في الأمر، وليس غرضهم إلا التعلل والتسويف، والبلادة الحسية والمعنوية، فبدلا من شكر الله وعبادته، والتقرب إليه واتباع هارون في نصيحته، نُسوا كل النعم التي أنعم الله بها عليهم، وعادوا إلى الوثنية، وعبادة العجل.
تفسير القرآن الكريم
شحاته