ﮏﮐﮑﮒﮓ

ألا تتَّبعنِ أي : أن تتبعني. على أن " لا " مزيدة، أيْ : أيّ شيء منعك، حين رأيت ضلالتهم، من أن تتبعني فيما أمرتك، وتعمل بوصيتي فتقاتلهم بمن معك ؟ قال ابن عطية : والتحقيق : أن " لا " غير مزيدة، ويُقدر فعل، أي : ما منعك مجانبتهم وسوّل لك ألا تتبعن. ه. قلت : وفيه نظر ؛ لأن مجانبة هارون عليه السلام للقوم كانت حاصلة، وإنما أنكر عليه عدم مقاتلتهم، أو عدم لحوقه ليخبره، فتأمله. وقيل : المعنى : ما حملك على ألا تتبعن، فإن المنع من الشيء مستلزم للحمل على مقابله، وقيل : ما منعك أن تلحقني وتُخبرني بضلالهم، فتكون مفارقتك زجرًا لهم، وهذا أظهر.
أفعَصَيتَ أمري بالصلابة في الدين والمحاماة عليه، فإن قوله : اخلفني في قومي متضمن للأمر بهما حتمًا، فإن الخلافة لا تتحقق إلا بمباشرة الخليفة ما كان يباشره المستخلف لو كان حاضرًا، والهمزة للإنكار، والفاء للعطف، أي : أخالفتني فعصيت أمري.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كل من اعتمد على غير الله، أو مال بمحبته إلى ما سوى الله، فهو في حقه عجل بني إسرائيل، فيقال له : كيف تركن إليه وهو لا يملك لك ضرًا ولا نفعًا، وإنما فُتنت به عن السير إلى ربك، وانطمست به حضرة قدسك، فربك الرحمان الكريم المنان، فاتبع ما أمرك به من الطاعات، وكن عبدًا له في جميع الحالات، تكن خالصًا لله، حُرًا مما سواه. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير