ألا تتَّبعنِ أي : أن تتبعني. على أن " لا " مزيدة، أيْ : أيّ شيء منعك، حين رأيت ضلالتهم، من أن تتبعني فيما أمرتك، وتعمل بوصيتي فتقاتلهم بمن معك ؟ قال ابن عطية : والتحقيق : أن " لا " غير مزيدة، ويُقدر فعل، أي : ما منعك مجانبتهم وسوّل لك ألا تتبعن. ه. قلت : وفيه نظر ؛ لأن مجانبة هارون عليه السلام للقوم كانت حاصلة، وإنما أنكر عليه عدم مقاتلتهم، أو عدم لحوقه ليخبره، فتأمله. وقيل : المعنى : ما حملك على ألا تتبعن، فإن المنع من الشيء مستلزم للحمل على مقابله، وقيل : ما منعك أن تلحقني وتُخبرني بضلالهم، فتكون مفارقتك زجرًا لهم، وهذا أظهر.
أفعَصَيتَ أمري بالصلابة في الدين والمحاماة عليه، فإن قوله : اخلفني في قومي متضمن للأمر بهما حتمًا، فإن الخلافة لا تتحقق إلا بمباشرة الخليفة ما كان يباشره المستخلف لو كان حاضرًا، والهمزة للإنكار، والفاء للعطف، أي : أخالفتني فعصيت أمري.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي