و«لا » في أن لا تتبعني زائدة، وهو في محل نصب على أنه مفعول ثانٍ لمنع، أي أيّ شيء منعك حين رؤيتك لضلالهم من اتباعي، والاستفهام في : أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي للإنكار والتوبيخ، والفاء للعطف على مقدّر كنظائره، والمعنى : كيف خالفت أمري لك بالقيام لله ومنابذة من خالف دينه وأقمت بين هؤلاء الذين اتخذوا العجل إلها ؟ وقيل : المراد بقوله : أمري هو قوله الذي حكى الله عنه : وَقَالَ موسى لأخِيهِ هارون اخلفني فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ المفسدين [ الأعراف : ١٤٢ ] فلما أقام معهم ولم يبالغ في الإنكار عليهم نسبه إلى عصيانه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : يا هارون مَا مَنَعَكَ إلى قوله : أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي قال : أمره موسى أن يصلح ولا يتبع سبيل المفسدين، فكان من إصلاحه أن ينكر العجل. وأخرج عنه أيضاً في قوله : وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي قال : لم تنتظر قولي ما أنا صانع، وقال ابن عباس : لم ترقب : لم تحفظ قولي. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : فَإِنَّ لَكَ فِي الحياة أن تقول مساس قال : عقوبة له وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَن تُخْلَفَهُ قال : لن تغيب عنه. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وانظر إلى إلهك الذي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً قال : أقمت لَنُحَرقَنَّهُ قال : بالنار ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي اليم قال : لنذرينه في البحر. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه كان يقرأ :«لَنُحَرقَنَّهُ» خفيفة، ويقول : إن الذهب والفضة لا تحرق بالنار، بل تسحل بالمبرد ثم تلقى على النار فتصير رماداً. وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : اليم : البحر. وأخرج أيضاً عن عليّ قال : اليم النهر. وأخرج أيضاً عن قتادة في قوله : وَسِعَ كُلَّ شَيء عِلْماً قال : ملأ. وأخرج أيضاً عن ابن زيد في قوله : مِن لَدُنَّا ذِكْراً قال : القرآن. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد : وِزْراً قال : إثماً. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ القيامة حِمْلاً يقول : بئس ما حملوا.