لما أحس المكذبون بأس الله وعذابه حاولوا الهرب ليفوتوا العذاب، فقال لهم : ارجعوا إلى ما كنتم فيه، فلن ينجيكم من عذاب الله شيء، ولا يفوت عذاب الله فائت، فلما وجدوا أنفسهم في هذا الموقف لم يجدوا شيئا إلا الحسرة فتوجهوا إلى أنفسهم ليقرعوها، ويحكموا عليها بأنها تستحق ما نزل بها.
فقولهم : يا ويلنا.. ( ١٤ ) ( الأنبياء ) : ينادون على العذاب، كما تقول ( يا بؤسي ) أو ( يا شقائي ) وهل احد ينادي على العذاب أو البؤس أو الشقاء ؟ الإنسان لا ينادي إلا على ما يفرح.
فالمعنى : يا ويلتي تعالى، فهذا أوانك، فلن يشفيه من الماضي إلا أن يتحسر عليه، ويندم على ما كان منه. فالآن يتحسرون، الآن يعلمون أنهم يستحقون العذاب، ويلومون أنفسهم.
إنا كنا ظالمين ( ١٤ ) ( الأنبياء ) : ظالمين لأنفسنا بظلمنا لربنا في أننا كفرنا به، كما قال في آية أخرى : أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله.. ( ٥٦ ) ( الزمر ).
تفسير الشعراوي
الشعراوي