ﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

و «لا يَسْبِقُونَهُ » جملة في محل رفع صفة ل «عباد »١ والعامة على كسر الباء في «يَسْبِقُونَهُ » وقرئ بضمها٢ وخرجت على أنه مضارع سَبَقَهُ، أي : غلبه في السبق، يقال : سابقه فَسَبَقَه يَسْبُقُه أي : غلبه في السبق، ومضارع فعل في المغالبة مضموم العين مطلقاً إلا في يائيّ٣ العين أو لامه٤ والمراد لا يسبقونه بقوله، فعوض الألف واللام عن الضمير٥ عند الكوفيين٦، والضمير محذوف عند البصريين أي : بالقول منه٧.

فصل


لما نزه تعالى نفسه أخبر عنهم بأنهم عباد، والعبودية تنافي الولادة إلا أنهم مكرمون مفضلون على٨ سائر العباد لا يسبق قولهم قوله، وإن٩ كان قولهم تابع لقوله فعملهم أيضاً مبني على أمره١٠ لا يعملون عملاً ما لم يؤمروا به١١
١ انظر التبيان ٢/٩١٦..
٢ انظر المختصر (٩١)، الكشاف ٣/٩، البحر المحيط ٦/٣٠٧..
٣ في الأصل: ثاني. وهو تحريف..
٤ وذلك أن مضارع (فعل) بفتح العين في باب المغالبة يكون على (يفعل) بضم العين، ومعنى المغالبة أن تشارك غيرك في معنى فيظهر واحد منكما على الآخر ويستبد بالمعنى دونه، فينسبه إلى نفسه بصيعة ثلاثي مفتوح العين نحو كارمني فكرمته أكرمه. فإذا أردت الدلالة على أن اثنين تفاخرا في أمر، فغلب أحدهما الآخر فإنك تحول الفعل إلى باب نصر ينصر، سواء كان هذا الفعل من هذا الباب أصلا كناصرته فنصرته فأنا أنصره، أم كان من غيره نحو ضاربني فضربته فأن أضربه وكارمني فكرمته فأن أكرمه.
إلا أن يكون المثال الواوي، كوعد، والأجوف والناقص اليائين كباع ورمى، فمضارعها بكسر العين.
انظر شرح الشافية ١/٧٠-٧١..

٥ في النسختين: عن الضمة. والصواب ما أثبته..
٦ وكذا قال الزمخشري: (والمراد بقولهم فأنيب اللام مناب الإضافة) الكشاف ٣/٩ وانظر البحر المحيط ٦/٣٠٧..
٧ انظر البحر المحيط ٦/٣٠٧..
٨ في ب: عن..
٩ في ب: وإذا..
١٠ في النسختين: عمله. والتصويب من الفخر الرازي..
١١ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٥٩..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية