ثم وصفهم بصفة أخرى فقال : لاَ يَسْبِقُونَهُ بالقول أي لا يقولون شيئاً حتى يقوله أو يأمرهم به. كذا قال ابن قتيبة وغيره، وفي هذا دليل على كمال طاعتهم وانقيادهم. وقرئ :«لا يسبقونه » بضم الباء من سبقته أسبقه وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ أي هم العاملون بما يأمرهم الله به، التابعون له المطيعون لربهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال : قالت اليهود : إن الله عزّ وجلّ صاهر الجنّ فكانت بنيهم الملائكة، فقال الله تكذيباً لهم بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ أي الملائكة ليس كما قالوا، بل عباد أكرمهم بعبادته. لاَ يَسْبِقُونَهُ بالقول يثني عليهم وَلاَ يَشْفَعُونَ قال : لا تشفع الملائكة يوم القيامة إِلاَّ لِمَنِ ارتضى قال : لأهل التوحيد وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : إِلاَّ لِمَنِ ارتضى قال : لأهل التوحيد لمن رضي عنه. وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في الآية قال : قول لا إله إلا الله. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث عن ابن عباس في الآية قال : الذين ارتضاهم لشهادة أن لا إله إلا الله. وأخرج الحاكم وصححه، والبيهقي في البعث عن جابر ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا قوله تعالى : وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى قال :( إن شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ). وأخرج الفريابي وعبد بن حميد، والحاكم وصححه، والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : كَانَتَا رَتْقاً ففتقناهما قال : فتقت السماء بالغيث، وفتقت الأرض بالنبات. وأخرج ابن أبي حاتم عنه كَانَتَا رَتْقاً قال : لا يخرج منهما شيء، وذكر مثل ما تقدم. وأخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم، وأبو نعيم في الحلية عنه أيضاً من طريق أخرى. وأخرج ابن جرير عنه كَانَتَا رَتْقاً قال : ملتصقتين. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي العالية في قوله : وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيْء حَيّ قال : نطفة الرجل. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً قال : بين الجبال. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : كُلٌّ فِي فَلَكٍ قال : دوران يَسْبَحُونَ قال : يجرون. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ في العظمة عنه : كُلٌّ فِي فَلَكٍ قال : فلك كفلكة المغزل يَسْبَحُونَ قال : يدورون في أبواب السماء، كما تدور الفلكة في المغزل. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : هو فلك السماء. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي عن عائشة قال : دخل أبو بكر على النبيّ صلى الله عليه وسلم وقد مات فقبّله وقال : وانبياه واخليلاه واصفياه، ثم تلا : وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ من قَبْلِكَ الخلد الآية، وقوله : إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ [ الزمر : ٣٠ ]. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَنَبْلُوكُم بالشر والخير فِتْنَةً قال : نبتليكم بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة.