ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لما خرج قوم إِبْرَاهِيم إِلَى عيدهم مروا عَلَيْهِ فَقَالُوا: يَا إِبْرَاهِيم أَلا تخرج مَعنا قَالَ: إِنِّي سقيم وَقد كَانَ بالْأَمْس قَالَ: وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أَن توَلّوا مُدبرين فَسَمعهُ نَاس مِنْهُم فَلَمَّا خَرجُوا انْطلق إِلَى أَهله فَأخذ طَعَاما ثمَّ انْطلق إِلَى آلِهَتهم فقرّبه إِلَيْهِم فَقَالَ: أَلا تَأْكُلُونَ فَكَسرهَا إِلَّا كَبِيرهمْ ثمَّ ربط فِي يَده الَّذِي كسر بِهِ آلِهَتهم فَلَمَّا رَجَعَ الْقَوْم من عيدهم دخلُوا فَإِذا هم بآلهتهم قد كسرت وَإِذا كَبِيرهمْ فِي يَده الَّذِي كسر بِهِ الْأَصْنَام قَالُوا: من فعل هَذَا بآلهتنا فَقَالَ الَّذين سمعُوا إِبْرَاهِيم قَالَ: وتالله لأكيدن أصنامكم سمعنَا فَتى يذكرهم
فجادلهم عِنْد ذَاك إِبْرَاهِيم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: وتالله لأكيدن أصنامكم قَالَ: قَول إِبْرَاهِيم حِين استتبعه قومه إِلَى عيدهم فَأبى وَقَالَ: إِنِّي سقيم فَسمع مِنْهُ وعيده أصنامهم رجل مِنْهُم اسْتَأْخَرَ وَهُوَ الَّذِي

صفحة رقم 636

قَالَ: سمعنَا فَتى يذكرهم يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم وَجعل إِبْرَاهِيم الفأس الَّتِي أهلك بهَا أصنامهم مُسندَة إِلَى صدر كَبِيرهمْ الَّذِي تُرِك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة أَن أَبَا إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن كَانَ يعْمل هَذِه الْأَصْنَام ثمَّ يشكها فِي حَبل وَيحمل إِبْرَاهِيم على عُنُقه وَيدْفَع إِلَيْهِ الْمَشْكُوك يدرو يَبِيعهَا فجَاء رجل يَشْتَرِي فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيم: مَا تصنع بِهَذَا حِين تشتريه قَالَ: أَسجد لَهُ
قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيم: أَنْت شيخ تسْجد لهَذَا الصَّغِير إِنَّمَا يَنْبَغِي للصَّغِير أَن يسْجد للكبير فَعندهَا قَالُوا سمعنَا فَتى يذكرهم يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: وتالله لأكيدن أصنامكم قَالَ: ترى أَنه قَالَ ذَلِك من حَيْثُ لَا يسمعُونَ فجعلهم جذاذاً قَالَ: قطعا إِلَّا كَبِيرا لَهُم يَقُول: إِلَّا كَبِير آلِهَتهم وأنفسها وَأَعْظَمهَا فِي أنفسهم
لَعَلَّهُم إِلَيْهِ يرجعُونَ قَالَ: كايدهم بذلك لَعَلَّهُم يتذكرون أَو يبصرون
وَفِي قَوْله: قَالُوا فَأتوا بِهِ على أعين النَّاس لَعَلَّهُم يشْهدُونَ قَالَ: كَرهُوا أَن يأخذوه بِغَيْر بَيِّنَة
وَفِي قَوْله: أَأَنْت فعلت هَذَا بآلهتنا يَا إِبْرَاهِيم إِلَى قَوْله: أَنْتُم الظَّالِمُونَ قَالَ: وَهَذِه هِيَ الْخصْلَة الَّتِي كايدهم بهَا ثمَّ نكسوا على رؤوسهم قَالَ: أدْركْت الْقَوْم غيرَة سوء فَقَالُوا: لقد علمت مَا هَؤُلَاءِ ينطقون
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: جذاذاً قَالَ: حطاماً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: جذاذاً قَالَ: فتاتاً
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا قَالَ: عَظِيم آلِهَتهم
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لم يكذب إِبْرَاهِيم فِي شَيْء قطّ إِلَّا فِي ثَلَاث كُلهنَّ فِي الله: قَوْله إِنِّي سقيم وَلم يكن سقيماً وَقَوله لسارة أُخْتِي وَقَوله: بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا
وَأخرج أَبُو يعلى عَن أبي سعيد أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: يَأْتِي النَّاس إِبْرَاهِيم فَيَقُولُونَ لَهُ: اشفع لنا إِلَى رَبك
فَيَقُول: إِنِّي كذبت ثَلَاث كذبات
فَقَالَ النَّبِي

صفحة رقم 637

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا مِنْهَا كذبة إِلَّا مَا حل بهَا عَن دين الله قَوْله: (إِنِّي سقيم) (الصافات آيَة ٨٩) وَقَوله: بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا وَقَوله لسارة إِنَّهَا أُخْتِي
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: فَرَجَعُوا إِلَى أنفسهم قَالَ: نظر بَعضهم إِلَى بعض
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ثمَّ نكسوا على رؤوسهم قَالَ: فِي الرَّأْي
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي قَوْله: أُفٍّ يَعْنِي الرَّدِيء من الْكَلَام
الْآيَة ٦٨ - ٧٣

صفحة رقم 638

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية