تفسير المفردات :
والكيد : الاحتيال في إيجاد ما يضر مع إظهار خلافه، والمراد المبالغة في إلحاق الأذى بها.
الإيضاح :
وبعد أن أقام البرهان على إثبات الحق أتبعه بالتهديد لهدم الباطل ومحو آثاره، وأنه سينتقل من المحاجة القولية إلى تغيير المنكر بالفعل ثقة بالله، ومحاماة عن دينه، جمعا بين القول والفعل :
وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين أي وتالله القوي العظيم لأجتهدن في كسر أصنامكم وإلحاق الأذى بها بعد أن تذهبوا إلى عيدكم، وقد فعل ذلك عليه السلام، ليرشدهم إلى ما هم فيه من الضلال، ويبين لهم خطأهم على ألطف أسلوب، وأتم وجه.
وفي التعبير بالكيد إيذان بصعوبة انتهاز الفرصة، وتوقفها على استعمال الحيلة في كل زمان، ولا سيما زمن نمرود، على عتوه واستكباره، وقوة سلطانه وتهالكه على نصرة دينه.
قال مجاهد وقتادة : قال إبراهيم هذه المقالة سرا من قومه ولم يسمع ذلك إلا رجل واحد، فأفشاه عليه وقال : إنا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم.
وقال السدي : كان لهم في كل سنة مجمع عيد، وكانوا إذا رجعوا من عيدهم دخلوا على الأصنام فسجدوا لها ثم عادوا إلى منازلهم، فلما كان ذلك العيد قال آزر : يا إبراهيم لو خرجت معنا إلى عيدنا أعجبك ديننا، فخرج معهم، ولما كان ببعض الطريق ألقى بنفسه وقال إني سقيم أشتكي برجلي، فلما مضوا نادى في آخرهم وقد بقي فيهم ضعفاء الناس :" تالله لأكيدن أصنامكم "، فسمعوها منه، ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة وهي في بهو عظيم، وكان مستقبل هذا البهو صنم عظيم إلى جنبيه أصغر منه و الأصنام بعضها إلى جنب بعض، كل صنم يليه أصغر منه إلى باب البهو، وإذا هم قد جعلوا طعاما فوضعوه بين أيدي الآلهة وقالوا إذا رجعنا وباركت الآلهة عليه أكلنا منه، فلما نظر إبراهيم إليهم و إلى ما بين أيديهم من الطعام قال لهم مستهزئا : ألا تأكلون، فلما لم يجيبوه قال لهم : ما لكم لا تنطقون ؟ وراغ عليهم ضربا باليمين، وجعل يكسرهن بفأس في يده حتى إذا لم يبق إلا الصنم الأكبر علق الفأس في عنقه ثم خرج فذلك قوله : فجعلهم جذاذا إلا كبير لهم .
تفسير المراغي
المراغي