ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

(وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (٥٧)
أراد أن يثبت لهم بالفعل أنها لَا تضر ولا تنفع غيرها، بل لَا تنفع نفسها، ولا تدفع عنها فأراد أن يكيد لها، أي يدبر لها أمرا لو فعل مع غيرها يضرها، فقال مقسما: (وَتَاللَّهِ لأَكيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُوا مُدْبِرِين) أي لأفعلن معهم ما يكون كيدًا للأحياء إذا توليتم مدبرين، أي إذا انصرفوا عنها وقد جعلوها وراء أدبارهم أي في غيبتهم عنها، أو نقول: الكيد لهؤلاء العابدين، ولكن موضع الكيد هو الأصنام

صفحة رقم 4884

جعل كأن الكيد لها، وهو للعابدين، والتاء للقسم وكان القسم بالتاء لأنه مظهر أشد توثيقا، واللام لام القسم، وروي أن ذلك كان وهم ذاهبون لعيد لهم، روى ذلك ابن مسعود، وقلنا إن ذكر الأصنام وإرادة العابدين لها للإشارة كما ذكرنا إلى أنها لا تدفع عن نفسها، ولا قدرة لها، ومن يعبدونها، إنما يعبدون غير قادر لَا يملك من أمره شيئا، فكيف يملك لغيره أي شيء، والله على كل شيء قدير.

صفحة رقم 4885

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية