قوله :
أَأَنْتَ فَعَلْتَ . في «ءَأَنْتَ » وجهان :
أحدهما : أنه فاعل بفعل مقدر يفسره الظاهر بعده، والتقدير : أفعلت هذا بآلهتنا فلمّا حذف الفعل انفصل الضمير.
والثاني : أنه مبتدأ والخبر بعد الجملة١.
والفرق بين الوجهين من حيث اللفظ واضح، فإنَّ الجملة من قوله «فَعَلْتَ » الملفوظ بها على الأول لا محل لها، لأنها مفسرة ومحلها الرفع على الثاني، ومن حيث المعنى أنّ الاستفهام إذا دخل على الفعل أشعر بأنَّ الشك إنما تعلق به ( هل وقع أم لا ؟ من غير شك في فاعله. وإذا دخل على الاسم وقع الشك فيه٢ ) هل هو الفاعل أم غيره ؟ والفعل غير مشكوك في وقوعه، بل هو واقع فقط.
فإذا قلت : أَقَامَ زَيْدٌ ؟ كان شكك في قيامه. وإذا قلت : أَزَيْدٌ قَامَ ؟ وجعلته مبتدأ كان شكك في صدور الفعل منه أم من عمرو.
والوجه الأولى هو المختار عند النحاة، لأنَّ الفعل تقدم ما يطلبه، وهو أداة الاستفهام٣.
٢ ما بين القوسين سقط من ب..
٣ لأن همزة الاستفهام يغلب دخولها على الأفعال. انظر البحر المحيط ٦٣/٣٢٤..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود