(قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (٦٢)
سألوا إبراهيم عن نسبة الفعل إليه، ولم يسألوه عن الفعل ومبرراته، بل سألوه عن شخصه الفاعل؛ لأن الفعل رأوه، فلا حاجة إلى السؤال عن وقوعه، لأنهم عاينوه ورأوه، ولا عن مبرراته؛ لأنهم لَا يعلمون مبررا يسوغ تحطيمها، وهي المقدسة المعبودة في زعمهم، إنما كان السؤال عن الفاعل، ولذا تقدم ضمير الخطاب، لأن الاستفهام منصب عليه انصبابا، (أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ)، والسؤال
يتضمن استفهاما وملاما واستنكارا للفعل؛ ولذا قرن باسم خليل الله تعالى، ففيه لوم شديد، وفي ذكر الاسم نوع من تهويل فعله.
ولكن إبراهيم كان ثبتا صابرا مطمئنا قارّ النفس.
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة