ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ

قوله : وأيوب إذ نادى ربه أنى مسني الضر ( ٨٣ ).
قال قتادة : المرض.
وقال الحسن كقوله : أنى مسني الشيطان بنصب وعذاب ١.
قال الحسن : إن إبليس قال : يا رب، هل من عبيدك عبد إن سلطتني عليه امتنع مني ؟
قال : نعم، عبدي أيوب، قال : فسلطه عليه ليجهد جهده، ويضله بخباله وغروره فامتنع منه.
قال إبليس : يا رب، إنه قد امتنع مني، فسلطني على ماله. فسلطه على ماله فجعل يهلك ماله صنفا صنفا ويأتيه فيقول : يا أيوب هلك مالك في موضع كذا وكذا فيقول : الحمد لله، اللهم أنت أعطيته، وأنت أخذته مني، إن تبق لي نفسي أحمدك على بلائك.
قال إبليس : يا رب إن أيوب لا يبالي بماله، فسلطني على جسده، فسلطه الله عليه فمكث سبع سنين وأشهرا في العذاب حتى وقعت الأكلة في جسده.
قال يحي : وبلغني أن الدودة كانت تقع من جسده فيردها في مكانها ويقول : كلي مما رزقك الله.
قال الحسن : فدعا ربه أنى مسني الشيطان بنصب وعذاب ٢
وقال في هذه الآية : أنى مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ( ٨٣ ) فأوحى الله إليه أن اركض برجلك ٣ فركض برجله ركضة وهو لا يستطيع القيام، فإذا عين فاغتسل منها، فأذهب الله تبارك وتعالى ظاهرة دائه، ثم مشى على رجليه أربعين ذراعا، ثم قيل له : اركض برجلك ٤ أيضا، فركض برجله ركضة أخرى، فإذا عين، فشرب منها، فأذهب الله تبارك وتعالى باطن دائه، ورد عليه أهله، وولده وأمواله من البقر، والغنم، والحيوان، وكل شيء هلك بعينه. ثم أبقاه الله فيها حتى وهب له من نسولها أمثالها، فهو قوله : ووهبنا له أهله ومثلهم معهم ٥.
قال قتادة : أحيى الله له أهله بأعيانهم، وأعطاه مثلهم معهم٦.
وقال الحسن : إن الله تبارك وتعالى أحيى ولد أيوب بأعيانهم، وكانوا ماتوا قبل آجالهم تسليطا من الله للشيطان عليهم، فأحياهم الله، فوفاهم آجالهم، وإن الله تبارك وتعالى أبقاه فيهم حتى أعطاه من نسولهم مثلهم. وإن إبليس قال : يا أيوب وهو يأتيه عيانا، اذبح لي سخلة من غنمك، قال : لا ولا كفا من تراب.
الصلت بن دينار عن أبي عثمان النهدي قال : سمعت عبد الله بن مسعود يقول : لا يبلغ عبد الكفر والإشراك حتى يذبح لغير الله، أو يصلي لغير الله، أو يدعو غير الله.
وحدثني أبو أمية عن الحسن قال : إن الله تبارك وتعالى يحتج على الناس يوم القيامة بثلاثة من الأنبياء، فيجيء العبد فيقول : أعطيني جمالا في الدنيا [ ٣٦ أ ] فأعجبت به، ولولا ذلك لعملت/ بطاعتك، فيقول الله له تبارك وتعالى : الجمال الذي أعطيت في الدنيا أفضل أو الجمال الذي أعطي يوسف ؟ فيقول العبد : لا، الجمال الذي أعطي يوسف، فيقول الله : إن يوسف كان يعمل بطاعتي، فيحتج عليه بذلك، ويأتي العبد فيقول : ابتليتني في الدنيا، ولولا ذلك لعملت بطاعتك. فيقول الله له : البلاء الذي ابتليت به في الدنيا أشد أو البلاء الذي ابتلي به أيوب فيقول العبد : البلاء الذي ابتلي به أيوب، فيقول الله له تبارك وتعالى : قد كان أيوب يعمل بطاعتي، فيحتج عليه بذلك، ويجيء العبد فيقول : أعطيتني ملكا في الدنيا فأعجبت به، ولولا ذلك لعملت بطاعتك، فيقول الله تبارك وتعالى : الملك الذي أعطيتك في الدنيا أفضل أو الملك الذي أعطي سليمان ؟ فيقول العبد : الملك الذي أعطي سليمان، فيقول الله : قد كان سليمان يعمل بطاعتي، فيحتج الله عليه بذلك.
وحدثني أبو أمية عن الحسن أن أيوب لم يبلغه شيء يقوله الناس كان أشد عليه من قولهم : لو كان نبيا ما ابتلي بالذي ابتلي به فدعا الله فقال : اللهم إن كنت تعلم أني لم أعمل حسنة في العلانية إلا عملت في السر مثلها فاكشف ما بي من ضر وأنت أرحم الراحمين، فاستجاب الله له، فوقع ساجدا، وأمطر عليه فراش الذهب فجعل يلتقطه ويجمع.

١ - ص، ٤١..
٢ - ص، ٤١..
٣ - ص، ٤٢..
٤ - نفس الملاحظة..
٥ - ص، ٤٣..
٦ - الطبري، ١٧/٧٣..

تفسير يحيى بن سلام

عرض الكتاب
المؤلف

يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي بالولاء، من تيم ربيعة، البصري ثم الإفريقي القيرواني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير