ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ

وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ معطوف على ما قبله، والعامل فيه : إما المذكور أو المقدّر كما مرّ، والعامل في الظرف وهو إذ نادى ربه هو العامل في أيوب أَنّي مَسَّنِيَ الضر أي بأني مسني الضرّ. وقرئ بكسر «إني ».
واختلف في الضرّ الذي نزل به ماذا هو ؟ فقيل : إنه قام ليصلي فلم يقدر على النهوض. وقيل : إنه أقرّ بالعجز، فلا يكون ذلك منافياً للصبر. وقيل : انقطع الوحي عنه أربعين يوماً. وقيل : إن دودة سقطت من لحمه، فأخذها وردّها في موضعها فأكلت منه، فصاح : مسني الضرّ ؛ وقيل : كان الدود تناول بدنه فيصبر حتى تناولت دودة قلبه. وقيل : إن ضرّه قول إبليس لزوجته : اسجدي لي، فخاف ذهاب إيمانها، وقيل : إنه تقذره قومه. وقيل : أراد بالضرّ الشماتة، وقيل : غير ذلك. ولما نادى ربه متضرّعاً إليه وصفه بغاية الرحمة فقال : وَأَنتَ أَرْحَمُ الراحمين .
سورة الأنبياء
وهي مكية، قال القرطبي في قول الجميع
وهي مائة واثنتا عشرة آية
وأخرج البخاري وغيره عن ابن مسعود قال : بنو إسرائيل والكهف ومريم والأنبياء هن من العتاق الأول، هن من تلادي. وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن عامر بن ربيعة أنه نزل به رجل من العرب، فأكرم عامر مثواه، وكلم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءه الرجل فقال : إني استقطعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وادياً ما في العرب واد أفضل منه، وقد أردت أن أقطع لك منه قطعة تكون لك ولعقبك من بعدك، فقال عامر : لا حاجة لي في قطعتك، نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية