ﮎﮏﮐﮑﮒﮓ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠:ولَما وَصَفَهم [ الله ]١ تعالى بالقيام بهذه الصفات الحميدة والأفعال الرشيدة قال : أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
وثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس، فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة، وفوقه عرش الرحمن " ٢.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سِنَان، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما منكم من أحد إلا وله منزلان : منزل في الجنة ومنزل في النار، فإن مات فدخل النار وَرثَ أهل الجنة منزله، فذلك قوله : أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ٣.
وقال ابن جُرَيْج، عن لَيْث، عن مجاهد : أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ قال : ما من عبد إلا وله منزلان : منزل في الجنة، ومنزل في النار، فأما المؤمن فيُبنَى بيته الذي في الجنة، ويُهدّم بيته الذي في النار٤، وأما الكافر فيُهْدَم بيته الذي في الجنة، ويُبنى بيته الذي في النار. وروي عن سعيد بن جُبَيْر نحو ذلك.
فالمؤمنون يرثون منازل الكفار ؛ لأنهم [ كلهم ]٥ خلقوا لعبادة الله تعالى٦، فلما قام هؤلاء المؤمنون بما وجب عليهم من العبادة، وترَكَ أولئك ما أمرُوا به مما خُلقوا له - أحرزَ هؤلاء نصيب أولئك لو كانوا أطاعوا ربهم عز وجل، بل أبلغ من هذا أيضًا، وهو ما ثبت في صحيح مسلم، عن أبي بُردَةَ٧، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال، فيغفرها الله لهم، ويضَعُها على اليهود والنصارى " ٨.
وفي لفظ له : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إذا كان يوم القيامة دَفَعَ الله لكل مسلم يهوديًّا أو نصرانيًّا، فيقال٩ : هذا فَكَاكُكَ من النار ". فاستحلف عُمر بن عبد العزيز أبا بُردَةَ بالله الذي لا إله إلا هو، ثلاث مرات، أن أباه حَدَّثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : فحلف له١٠. قلت : وهذه الآية كقوله تعالى : تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا [ مريم : ٦٣ ]، وكقوله : وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ الزخرف : ٧٣ ]. وقد قال مجاهد، وسعيد بن جُبَيْر : الجنة بالرومية هي الفردوس.
وقال بعض السلف : لا يسمى البستان فردوسًا إلا إذا كان فيه عنب، فالله أعلم١١.

١ - زيادة من ف، أ..
٢ - البخاري في صحيحه برقم (٢٧٩٠)، (٧٤٢٣) عن أبي هريرة، ولم يعزه صاحب التحفة إلى غير البخاري..
٣ - ورواه ابن ماجه في السنن برقم (٤٣٤١) عن أبي بكر بن أبي شيبة وأحمد بن سنان، كلاهما عن أبي معاوية به. وقال البوصيري في الزوائد (٣/٣٢٧) :"هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين"..
٤ - في ف، أ :"فيهدم بيته الذي في النار، ويبنى بيته الذي في الجنة"..
٥ - زيادة من أ..
٦ - في ف، أ :"وحده لا شريك له"..
٧ - في ف، أ :"بردة بن أبي موسى"..
٨ - صحيح مسلم برقم (٢٧٦٧)..
٩ - في ف، أ :"فيقول"..
١٠ - صحيح مسلم برقم (٢٧٦٧)..
١١ - في ف، أ :"والله أعلم..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية