تمهيد :
إذا استقر أهل النار في النار، وأيقنوا أنهم مخلدون فيها أبدا، يسألون سؤال تقريع وتوبيخ عن مدة لبثهم في الأرض، أي : المدة التي قضوها في الدنيا، ليتبين لهم أن ما ظنوه أمدا طويلا، يسير بالنسبة إلى ما أنكروه، وحينئذ يزدادون حسرة وألما على ما كانوا يعتقدون في الدنيا، حين رأوا خلاف ما ظنوا، ثم بين بعد ذلك ما هو كالدليل على وجود البعث، وهو تمييز المطيع من العاصي، ولولاه لكان خلق العالم عبثا، تنزه الله تعالى عن ذلك.
١١٣ - قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ.
العادين : الحفظة العادين لأعمال العباد وأعمارهم.
أجاب الكافرون : بأن مدة مكثنا في الدنيا كانت قصيرة جدا بالنسبة لما نراه من طول أيام الآخرة، وما نتخيله إلا يوما أو بعض يوم، وقد دهتنا الدواهي وشغلتنا الشواغل وأهوال القيامة، فاسأل الملائكة المحاسبين لأعمال العباد فهم أقدر منا على معرفة مدة مكثنا في الدنيا.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة