ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

(وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ)، أي يعبد مع اللَّه إلها آخر بزعمه من بشر أو حجر " لا برهان له به " أي بعَدِّه إلها، أو باستحقاقه لصفة الألوهية، فالضمير في (بِهِ) يعود على (إِلَهًا آخَرَ)، ونفي البرهان يقتضي أولا أنه لَا برهان على وجوده بحيث يكون نافعا ضارا، وينفي ثانيا: استحقاقه للعبادة، لأن من يعبده أعلى تكوينا منه في كثير من الأحيان، فالإنسان يعبد حجرا، وهو يسمع ويبصر، والحجر لَا يسمع ولا يبصر ولا حياة فيه، بل هو جماد، وإذا كان لَا برهان يسوغ عبادته، فإنما الوهم لَا العقل هو الذي سهل هذه العبادة، وقال تعالى في جواب الشرط: (فَإِنَّمَا حِسَابُه عِندَ رَبِّهِ) (الفاء) واقعة في جواب الشرط، (إنما) للحصر، أي لَا يحاسبه إلا ربه، وفي ذلك إنذار شديد بالعقاب الأليم فحسابه عند ربه الذي خلقه، وقام عليه، وهو القاهر فوق عباده، ثم قال تعالى: (إِنَّه لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) وهذه الجملة في بيان نتيجة الحساب وهو أشد العقاب، والضمير في (إِنَّهُ) ضمير الشأن، أي أن الحال والشأن لا يفلح الكافرون لكفرهم، ولن يغني عنهم شيء.

صفحة رقم 5129

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية