تمهيد :
إذا استقر أهل النار في النار، وأيقنوا أنهم مخلدون فيها أبدا، يسألون سؤال تقريع وتوبيخ عن مدة لبثهم في الأرض، أي : المدة التي قضوها في الدنيا، ليتبين لهم أن ما ظنوه أمدا طويلا، يسير بالنسبة إلى ما أنكروه، وحينئذ يزدادون حسرة وألما على ما كانوا يعتقدون في الدنيا، حين رأوا خلاف ما ظنوا، ثم بين بعد ذلك ما هو كالدليل على وجود البعث، وهو تمييز المطيع من العاصي، ولولاه لكان خلق العالم عبثا، تنزه الله تعالى عن ذلك.
١١٧ - وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ.
يدع : يعبد.
حسابه : جزاؤه.
ومن يعبد آلهة أخرى مع الله كالأصنام والأحجار، لا يمكن أن يكون له أي دليل على ربوبيتها وصحة عبادته لها، فما حسابه وجزاؤه وعقابه إلا عند الله.
إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ.
إنه لا يسعد أهل الشرك ولا ينجيهم من العذاب. وما ألطف افتتاح السورة بفلاح المؤمنين وختمها بعدم فلاح الكافرين وخيبتهم وعدم فوزهم بما يؤملون.
تفسير القرآن الكريم
شحاته