(ومن يدع مع الله إلهاً آخر) يعبده مع الله أو يعبده وحده (لا برهان له به) صفة كاشفة لقوله (إلهاً) لا مفهوم لها أو هي صفة لازمة جيء بها للتأكيد كقوله يطير بجناحيه، والبرهان الحجة الواضحة والدليل أفلح فيه مراعاة معنى (من) وفيه الإظهار في مقام الإضمار للنداء عليهم يستحقه وجملة لا برهان له به معترضة بين الشرط والجزاء، وقيل إن جواب الشرط قولُهُ لا برهان له به.
صفحة رقم 158
(إنه) قرئ بالكسر على الاستئناف المفيد للعلة وبالفتح على التعليل (لا يفلح الكافرون) قرئ من أفلح، وقرئ بفتح الياء مضارع فلح بمعنى أفلح فيه مراعاة معنى (من) وفيه الإظهار في مقام الإضمار للنداء عليهم بهذا الوصف القبيح جعل فاتحة السورة (قد أفلح المؤمنون) وخاتمتها (إنه لا يفلح الكافرون) فشتان ما بين الفاتحة والخاتمة، ثم ختم هذه السورة بتعليم رسوله (- ﷺ -) أن يدعوه بالمغفرة والرحمة فقال:
صفحة رقم 159فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري