ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

تمهيد :
إذا استقر أهل النار في النار، وأيقنوا أنهم مخلدون فيها أبدا، يسألون سؤال تقريع وتوبيخ عن مدة لبثهم في الأرض، أي : المدة التي قضوها في الدنيا، ليتبين لهم أن ما ظنوه أمدا طويلا، يسير بالنسبة إلى ما أنكروه، وحينئذ يزدادون حسرة وألما على ما كانوا يعتقدون في الدنيا، حين رأوا خلاف ما ظنوا، ثم بين بعد ذلك ما هو كالدليل على وجود البعث، وهو تمييز المطيع من العاصي، ولولاه لكان خلق العالم عبثا، تنزه الله تعالى عن ذلك.
١١٨ - وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ.
أي : قل أيها النبي أنت وأمتك : رب استر وامح ذنوبي بعفوك عنها، وارحمني بقبول توبتي وترك عقابي على ما اجترحت من آثام وأوزار.
وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ.
أنت خير من رحم ذا ذنب فقبل توبته وتجاوز عن عقابه، إنك ربنا خير غافر، وإنك المرجو لإصلاح الضمائر، وأنت الذي تمنح السداد والتوفيق في الأقوال والأفعال.
أخرج البخاري، ومسلم، وغيرهما، عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله، علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال :( قل : اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم )xxxvi.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير